تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقال البيضاوي : أي ليس عليك حساب إيمانهم ، كما أن حسابك عليك لا يتعدى إليهم انتهى بتصرف . ولو قلنا : معناه : لا تسأل عن أعمالهم ، ولا يسألون عن عملك ؛ لكان جيدا ، ويكون مثل الآية الكريمة رقم [ 141 / 2 ] وهي :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ . . .
إلخ وانظر
شَيْءٍ
في الآية رقم [ 19 / 5 ] .
فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
أي : إن فعلت ذلك ، وحاشاه صلّى اللّه عليه وسلّم من الظلم ، وانظر الآية رقم [ 147 ] الآتية . تنبيه : روي : أن زعماء قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لو طردت هؤلاء الأعبد عن مجلسك - يعنون بذلك فقراء المسلمين وضعفاءهم كعمار وصهيب وبلال وخباب - جلسنا إليك ، وحادثناك ، فقال : ما أنا بطارد المؤمنين ، قالوا : فأقمهم عنا إذا جئناك . قال : نعم . وروي : أن عمر - رضي اللّه عنه - قال له : لو فعلت حتى تنظر إلى ما ذا يصيرون ، فدعا بعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ليكتب ، فنزلت الآية الكريمة وما بعدها ، وكذلك نزلت آية ( الكهف ) :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ . . .
إلخ الآية رقم [ 28 ] فكان عليه الصلاة والسّلام إذا أقبل عليه أحد من هؤلاء الفقراء ؛ يقول :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
ويرحب بهم ، ويجلسهم إلى جانبه . هذا ؛ وقد قيل : إن الذين طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما تقدم هم أجلاف العرب ، وكان ذلك في المدينة المنورة ، ويرده : أن سورة ( الأنعام ) مكية ، وأن الحادثة وقعت في مكة . وانظر الآية رقم [ 28 ] من سورة ( نوح ) . الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف ، أو حرف استئناف . ( لا ) : ناهية جازمة .
تَطْرُدِ :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) الناهية ، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
الَّذِينَ :
مفعول به ، وجملة :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
صلة الموصول لا محل لها .
بِالْغَداةِ :
متعلقان بالفعل قبلهما . ( العشي ) : معطوف على ما قبله ، وجملة :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الضمير فقط ، وجملة :
وَلا تَطْرُدِ .
. إلخ معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة ، أو هي مستأنفة لا محل لها على الوجهين .
ما :
نافية مهملة .
عَلَيْكَ :
متعلقان بمحذوف خبر تقدم على المبتدأ .
مِنْ حِسابِهِمْ :
متعلقان بالخبر المحذوف ، أو متعلقان بمحذوف خبر ثان ، فيكون من تعدد الخبر ، وهو شبه جملة . هذا ؛ وجوز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من
شَيْءٍ
كان صفة له . . . إلخ ، وكثير من النحاة لا يجيز مجيء الحال من المبتدأ .
مِنْ :
حرف جر صلة .
شَيْءٍ :
مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة . هذا ؛ واعتبار :
مِنْ حِسابِهِمْ
متعلقين بمحذوف حال من الضمير المستقر في الخبر المقدم المحذوف لا غبار عليه . هذا ؛ وقد جوز اعتبار :
ما
نافية حجازية تقدم خبرها على اسمها والإعراب على حقيقته ، كما جوز اعتبار :
مِنْ حِسابِهِمْ
متعلقين بمحذوف خبر مقدم ، و
عَلَيْكَ
متعلقين بمحذوف حال من :
شَيْءٍ
كما في