متعلقان بالفعل قبلهما ، والتقدير : بسبب فسقهم ، واعتبار ( ما ) موصولة ، أو موصوفة هنا بعيد .
تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 50 ]
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 )
الشرح :
قُلْ :
انظر « القول » في الآية رقم [ 4 / 7 ] .
خَزائِنُ اللَّهِ :
خزائن رزقه ، و
خَزائِنُ
جمع : خزانة ، وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء ، وخزن الشيء : إحرازه بحيث لا تناله الأيدي .
اللَّهِ :
انظر الاستعاذة .
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
أي : لا أعلم ما لم يوح إلي فيه شيء ، ولم ينصب عليه دليل .
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ :
وهذا رد لقولهم : قالوا : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق ، ويتزوج النساء إلى غير ذلك .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
أي : ما أخبركم إلا بما أنزل اللّه عليّ . وانظر :
أَوْحَيْنا
في الآية رقم [ 163 / 4 ] .
الْأَعْمى
أي : الكافر والضال والجاهل ، ومعنى عماهم أنهم لا يبصرون طريق الحق والصواب . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 36 ] و [ 39 ]
وَالْبَصِيرُ :
هو المؤمن المهتدي العالم ، ومعنى بصره : أنه يبصر طريق الحق والصواب .
أَ فَلا :
انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 104 / 5 ] .
تَتَفَكَّرُونَ
أي : في خلق السماوات والأرض فتهتدون فلا تكونون ضالين أشباه العميان ، أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر ونحو ذلك .
ومجمل معنى الآية الكريمة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعلمهم بأمر اللّه له : أنه لا يملك خزائن اللّه التي منها يرزق ويعطي ، وأنه لا يعلم الغيب فيخبر بما كان وبما سيكون ، وأنه ليس بملك حتى يطلع على ما لا يطلع عليه البشر ، إنما يتبع ما يوحى إليه من ربه عز وجل ، فما أخبر عنه من غيب ، فإنما هو بوحي اللّه إليه . انتهى جمل ، وخازن . وتتمة المعنى : لا يكون الكافر والمؤمن على درجة واحدة عند اللّه لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وكذلك المطيع والعاصي ، ألا يتفكر العقلاء ذوو البصيرة في ذلك لعلهم يرجعون إلى رشدهم .
تنبيه : نزلت الآية الكريمة حين طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أشياء ليست بمقدوره ، واستنكروا منه أشياء لا تكون بزعمهم ممن يدعي النبوة ، فبين اللّه لهم : أن الرسول بشر لا يقدر على أشياء ليست من صنع البشر ، وأنه يتلقى ما يعلمه اللّه إياه بواسطة الملك . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه .
الإعراب :
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
لا :
نافية .
أَقُولُ :
مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « أنا » .
لَكُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
عِنْدِي :
ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة .
خَزائِنُ :
مبتدأ