تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
حكيم لا يعاقب إلا عن حكمة وصواب . انتهى بحروفه . وهذا الكلام في غاية الجودة ؛ لأن اللّه لا يغفر الكفر قطعا ، والنصوص كثيرة في ذلك . الإعراب :
إِنْ :
حرف شرط جازم .
تُعَذِّبْهُمْ :
فعل الشرط مجزوم ، والفاعل تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : ( فلا اعتراض عليك ) ، والجملة الاسمية :
فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ،
تعليل لهذا النفي الذي رأيته ، وإن ومدخولها من مقول عيسى ، عليه السّلام .
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ :
إعرابه مثل إعراب سابقه ، وينبغي أن تعلم : أن المفعول محذوف ، التقدير : ذنوبهم ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : فذلك تفضل منك ، وتكرم عليهم ، والجملة الاسمية :
فَإِنَّكَ أَنْتَ . . .
إلخ تعليل لهذا المحذوف . وانظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 116 ] . واعتبار الجواب محذوفا والجملتين الاسميتين تعليلا للمحذوف ، هو الذي يؤيده المعنى وإن أوهم الظاهر خلاف ذلك .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 119 ]

قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) الشرح :
قالَ :
انظر القول في الآية رقم [ 26 / 2 ] ورقم [ 4 / 7 ]
اللَّهُ :
انظر الاستعاذة .
يَوْمُ :
انظر الآية رقم [ 48 / 2 ] ورقم [ 128 / 6 ] فإنه جيد .
الصَّادِقِينَ :
الذي صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه في الدنيا ، والذين صدقوا في أقوالهم وأعمالهم . وهذا الكلام إنما يكون يوم القيامة كما قدمت سابقا ، والتعبير ب :
قالَ
ذكرته في الآية رقم [ 113 ] .
جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ :
انظر الآية رقم [ 85 ] .
أَبَداً :
هو الزمان الطويل الذي ليس له حد ، فإذا قلت : لا أكلمك أبدا ، فالأبد من وقت التكلم إلى آخر العمر ، وهو هنا مفيد للتأبيد المفهوم من الخلود .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ :
بالسعي المشكور .
وَرَضُوا عَنْهُ :
بالجزاء الموفور .
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ :
وصفه جل جلاله بالعظم ؛ لأنه باق بخلاف الفوز في الدنيا فإنه غير باق ، بل هو فان . تنبيه : تكرر رضا اللّه عن عباده ورضا عباده ، عنه في القرآن الكريم ، ويجدر بي أن أقول : إن رضا اللّه عن العبد موقوف على رضا العبد عن اللّه تعالى ، فحوى هذا : أن العبد إذا رضي بكل شيء يصيبه في دنياه ، من صحة أو مرض ، أو غنى ، أو فقر ؛ فيكون راضيا عن اللّه تعالى ، فاللّه يثيبه رضاه ، أي رحمته ، وعفوه ، وجوده ، وإحسانه ، فعليه من أحب أن يعرف منزلته عند اللّه تعالى ، فلينظر إلى منزلة اللّه عنده ، فإن اللّه تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه ، والدواء الشافي هو الرضا بقضاء اللّه وقدره في كل ما يصيب المؤمن في دنياه ، وخذ جرعة من هذا الدواء على لسان سيد الأنبياء : « أنظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو