تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
عَلَيْهِمْ :
متعلقان ب :
شَهِيداً
الذي هو خبر ، وجملة :
وَكُنْتُ . . .
إلخ معطوفة على جملة :
ما قُلْتُ . . .
إلخ لا محل لها مثلها ، الأولى بالاستئناف ، والثانية بالاتباع .
ما :
مصدرية والزمان معها محذوف ، كما ستعرفه .
دُمْتُ :
ماض ناقص ، والتاء اسمه .
فِيهِمْ :
متعلقان بمحذوف خبر دام ، وما ودام في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ظرف إليه محذوف ، وهذا الظرف متعلق ب :
شَهِيداً ،
وتقدير الكلام : ( كنت شهيدا عليهم مدة دوامي فيهم ) .
فَلَمَّا :
الفاء : حرف استئناف . ( لما ) حرف وجود لوجود عند سيبويه ، وبعضهم يقول : حرف وجوب لوجوب ، وهي ظرف بمعنى حين عند الفارسي ، وابن السراح وابن جني ، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه ، وصوب ابن هشام الأول ، والمشهور الثاني .
تَوَفَّيْتَنِي :
فعل وفاعل ومفعول به ، والنون للوقاية ، والجملة لا محل لها على القول بحرفية ( لما ) ، وفي محل جر بإضافة ( لما ) إليها على القول بظرفيتها .
كُنْتُ :
ماض ناقص ، والتاء اسمها .
أَنْتَ :
ضمير فصل لا محل له ، أو هو توكيد لاسم ( كان ) ،
الرَّقِيبَ :
خبر كان ، ويقرأ بالرفع ، فيكون :
أَنْتَ
مبتدأ ، والرقيب خبره ، وعليه فالجملة اسمية ، وهي في محل نصب خبر ( كان ) .
عَلَيْهِمْ :
متعلقان بالرقيب ، وجملة :
كُنْتُ . . .
إلخ جواب ( لما ) لا محل لها ، و ( لما ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
انظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 19 ] والجملة الاسمية مستأنفة ، وهي في المعنى معطوفة على خبر ( كان ) ، وعند التأمل يظهر لك : أن الكلام كله من مقول عيسى عليه السّلام ، الذي يقوله يوم القيامة للّه ، عز وجل ، وهو يعلن براءته مما ألصق فيه النصارى . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 118 ]

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) الشرح :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ :
أي : إن تعذبهم فإنك تعذب عبادك ، ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل بملكه .
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ . . .
إلخ : فلا عجز ولا استقباح فإنك القادر القوي على الثواب والعقاب ، الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وثواب ، فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم ، فإن عذبت ؛ فعدل ، وإن غفرت ؛ ففضل . انتهى بيضاوي . وأحسن منه بل وأولى بالاعتبار ما نقله النسفي عن الزجاج - رحم اللّه الجميع برحمته الواسعة ، ولا ينسانا من رحمته - قال الزجاج : علم عيسى - عليه السّلام - أن منهم من آمن ، ومنهم من أقام على الكفر ، فقال في جملتهم : إن تعذبهم ، أي إن تعذب من كفر منهم فإنهم عبادك الذين علمتهم جاحدين لآياتك ، مكذبين لأنبيائك ، وأنت العادل في ذلك ، فإنهم قد كفروا بعد وجوب الحجة عليهم ، وإن تغفر لهم ، أي لمن أقلع منهم عن الكفر وآمن ، فذلك تفضل منك ، وأنت عزيز لا يمتنع عليك ما تريد ، حكيم في ذلك ، عزيز قوي ، قادر على الثواب ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 239 | الشيخ محمد علي طه الدرة