[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 116 ]
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 116 )
الشرح :
قالَ :
انظر « القول » في الآية رقم [ 26 / 2 ]
اللَّهُ :
انظر الاستعاذة
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ :
انظر الآية رقم [ 42 / 3 ] و [ 45 / 3 ] .
قُلْتَ :
انظر إعلاله في الآية رقم [ 8 ] .
لِلنَّاسِ :
انظر الآية رقم [ 32 ]
دُونِ :
انظر الآية رقم [ 23 / 2 ] ورقم [ 2 / 7 ] .
سُبْحانَكَ :
ما أحراك أن تنظر في الآية رقم [ 32 / 2 ] ففيها الكفاية و [ 100 ] الأنعام
ما يَكُونُ لِي :
ما ينبغي وما يحق لي .
بِحَقٍّ :
انظر الآية رقم [ 30 ] .
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ :
تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أجهر به ، ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك ، وفي قوله :
نَفْسِكَ
مشاكلة ، وانظرها في الآية رقم [ 30 ] الأنفال ورقم [ 68 / 9 ] وانظر شرح النفس في الآية رقم [ 9 / 2 ] و [ 9 / 7 ]
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
انظر الآية رقم [ 109 ] .
تنبيه : ما في الآية الكريمة من المحاورة إنما يكون يوم القيامة ، ومضمونه توبيخ النصارى على اتخاذ عيسى وأمه إلهين ، وتبكيت لهم بإقراره عليه الصلاة والسّلام على رؤوس الأشهاد بالعبودية ، وأمره لهم بعبادة اللّه عز وجل ، وتبرئته مما نسب إليه ، والتعبير بالماضي لما مر من الدلالة على تحقق الوقوع ، كما في الآية رقم [ 113 ] .
بعد هذا تأمل معي : أن الآيات رقم [ 114 ] إلى [ 119 ] قد تضمنت شيئا قد وقع في حياة عيسى عليه السّلام ، وقبل رفعه إلى السماء ، لذا فإني أرى : أن مضمونها معترض معنى بين مضمون الآية رقم [ 113 ] وبين مضمون الآية رقم [ 119 ] وما بعدها ، لذا فإن قول بعض المفسرين إن ما في الآية الكريمة معطوف على قوله تعالى :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
لا وجه له ، وإنما هو معطوف على الآية رقم [ 113 ] وما بينهما اعتراض معنى ، وإعرابا .
تنبيه : انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 171 / 4 ] وما ذكرته في الآية رقم [ 18 ] و [ 73 ] و [ 75 ] لتعرف تفسير النصارى لتأليه عيسى ، وأمه ، عليهما الصلاة والسّلام .
تنبيه : قال أبو روق : إذا سمع عيسى - عليه السّلام - هذا الخطاب ، وهو قوله :
أَ أَنْتَ قُلْتَ . . .
إلخ ارتعدت مفاصله ، وانفجرت من أصل كل شعرة من جسده عين من دم ، وقال مجيبا : سبحانك . . . إلخ . انتهى خازن . واللّه أعلم .
الإعراب :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ :
معطوف على مثله في الآية رقم [ 112 ] وهو مثله في إعرابه .
أَ أَنْتَ :
الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ لقوم عيسى كما رأيت ( أنت ) : ضمير منفصل