تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
موسى قالوا : أرنا اللّه جهرة . فكان هذا السؤال وبالا عليهم . وقوم عيسى سألوا نزول المائدة عليهم ، ثم كذبوا بها . كأنه تعالى يقول : إن أولئك سألوا ، فلما أعطوا سؤالهم ؛ كفروا به ، فلا تسألوا أنتم شيئا ، فلعلكم إن أعطيتم سؤلكم ؛ ساءكم ذلك . وانظر الكفر في الآية رقم [ 39 ] . الإعراب :
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
سَأَلَها قَوْمٌ :
ماض ومفعوله وفاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
مِنْ قَبْلِكُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وليسا صفة ل
قَوْمٌ ؛
لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ، ولا حالا منها ، ولا خبرا عنها ، والكاف في محل جر بالإضافة .
ثُمَّ :
حرف عطف ، وانظر الآية رقم [ 46 ] لشرحها .
أَصْبَحُوا :
ماض ناقص ، والواو : اسمه .
بِها :
متعلقان ب
كافِرِينَ
بعدهما ؛ الذي هو خبر منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون : عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة :
أَصْبَحُوا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 103 ]

ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) الشرح : تضمنت الآية الكريمة ردّا ، وإنكارا لما ابتدعه أهل الجاهلية ، وهو أنهم كانوا إذا ولدت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر ؛ بحروا أذنها ، أي : شقوها ، وخلوا سبيلها ، فلا تركب ، ولا تحلب ، ولا تطرد عن ماء ، ولا مرعى . وكان الرجل منهم يقول : إن شفيت من مرضي ، أو رد اللّه غائبي ، أو نحو ذلك ، فناقتي
سائِبَةٍ ،
ويجعلها كال
بَحِيرَةٍ
في تحريم الانتفاع بها وغير ذلك ، وإذا ولدت الشاة أنثى ؛ فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا ؛ فهو لالهتهم ، وإن ولدتهما ؛ قالوا : وصلت الأنثى أخاها ، ولم يذبحوه من أجل الأنثى . وكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكرا ؛ أكله الرجال والنساء ، وإن كان أنثى ؛ أرسلت في الغنم . والحام هو الفحل من الإبل يولد من صلبه عشرة أبطن ، فيقولون قد حمى ظهره ، فيتركونه كالبحيرة ، والسائبة ، والوصيلة . وانظر إعلال
لَآتٍ
في الآية رقم [ 134 ] الأنعام فإعلاله مثله . وقيل في تفسير الأربعة غير ما تقدم ، ومنشأ الخلاف في تفسيرها يعود إلى اختلاف مذاهب العرب ، وآرائهم الفاسدة فيها . هذا ؛ والاستفادة من هذه الحيوانات تكون مقصورة على خدام الأصنام ، وسدنتها ، وأول من ابتدع هذه الأمور في العرب عمرو بن لحي الخزاعي ، ولذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت عمرو بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار » . رواه البخاري عن أبي هريرة .
كَفَرُوا :
انظر الآية رقم [ 39 ] .
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ :
في نسبة هذا التحريم إليه تعالى .
لا يَعْقِلُونَ :
لا يفهمون ، ولا يعرفون الحلال من الحرام ، أو الأمر من النهي ، ولكنهم يقلدون كبراءهم ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 215 | الشيخ محمد علي طه الدرة