تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تَعالَوْا :
قال ابن هشام - طيب اللّه ثراه - في قطر الندى : وأما هات ، وتعال ، فعدهما جماعة من النحويين في أسماء الأفعال ، والصواب : أنهما فعلا أمر ، بدليل : أنهما دالان على الطلب ، وتلحقهما ياء المخاطبة ، وتقول : هاتي ، وتعالي ، واعلم أن آخر ( هات ) مكسور أبدا ، إلا إذا كان لجماعة المذكرين ؛ فإنه يضم ، وأن آخر ( تعال ) مفتوح في جميع أحواله من غير استثناء ، ( تقول ) : تعال يا زيد ، وتعالي يا هند ، وتعاليا يا هندان ، أو يا زيدان ، وتعالوا يا زيدون ، وتعالين يا هندات ، كل ذلك بالفتح ، قال اللّه تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ . . .
إلخ ، وقال تعالى :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
ومن ثم لحّنوا أبا فراس الحمداني بقوله : [ الطويل ]
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي
وأقول : إن الفعلين ( هات ، وتعال ) ملازمان للأمرية ، فلا يأتي منهما مضارع ، ولا ماض ، وهما بمعنى ( أحضروا ، أو احضروا ) فالأول متعد ، والثاني لازم ، وأما : تعالى ، يتعالى ؛ فهما بمعنى : تعاظم ، أو بمعنى : تنزه ، يتنزه ، وقل في إعلال :
تَعالَوْا
أصله : تعالووا ، ثم تعاليوا ، فحذفت الضمة التي على الياء للثقل ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء ، وبقيت الواو ؛ لأنها ضمير ، وبقيت الفتحة على اللام لتدل على الألف المحذوفة .
أَ وَلَوْ :
الهمزة للإنكار ، وهي في نية التأخير عن الواو ؛ لأنها حرف عطف ، وكذا تقدم على الفاء ، وثم تنبيها على أصالتها في التصدير ، نحو قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ . . .
إلخ ،
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ . . . *
إلخ
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
وأخواتها تتأخر عن حرف العطف ، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة ، نحو قوله تعالى :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ ،
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ .
هذا مذهب سيبويه ، والجمهور ، وخالف جماعة ، أولهم الزمخشري ، فزعموا : أن الهمزة في الآيات المتقدمة في محلها الأصلي ، وأن العطف على جملة مقدرة بينها ، وبين العاطف ، فيقولون : التقدير في :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا ، *
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ،
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ :
أمكثوا فلم يسيروا في الأرض ، أنهملكم فنضرب عنكم ، أتؤمنون في حياته ، فإن
ماتَ أَوْ قُتِلَ . . .
إلخ . ويضعف قولهم ما فيه من التكلف ، وأنه غير مطرد في جميع المواضع . انتهى . مغني اللبيب بتصرف . الإعراب :
وَإِذا :
الواو : حرف استئناف . ( إذا ) : انظر الآية رقم [ 61 ]
قِيلَ :
ماض مبني للمجهول . ( لهم ) : متعلقان بمحذوف في محل رفع نائب فاعله . ( تعالوا ) : أمر مبني على حذف النون ، وانظر إعراب :
أَوْفُوا
في الآية رقم [ 1 ] والواو فاعله ، والألف للتفريق .
إِلى ما :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
ما
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ، والجملة الفعلية صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : أنزله اللّه .
وَإِلَى الرَّسُولِ :
معطوفان على ما قبلهما ، وانظر تقدير المضاف في الشرح ، وجملة :
تَعالَوْا . . .
إلخ في