تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الصلاة والسّلام : « شارب الخمر كعابد الوثن » وخص ربنا - جل علاه - الصلاة من الذكر بالإفراد للتعظيم ، والإشعار بأن الصادّ عنها كالصاد عن الإيمان ، من حيث إنها عماده ، والفارق بينه وبين الكفر . وانظر :
وَيَصُدَّكُمْ
في الآية رقم [ 99 ] ( آل عمران ) وانظر :
الصَّلاةِ
في الآية رقم [ 103 ] ( النساء ) .
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ :
معنى هذه الجملة : ( انتهوا ) . فقد خرج الاستفهام من معناه الأصلي . إلى الأمر . تنبيه : هذه الآية الكريمة من الآيات التي وافقت رأي عمر ، رضي اللّه عنه . وانظر الآية رقم [ 98 / 2 ] و [ 125 / 2 ] و [ 218 / 2 ] ففيها الكفاية ، وأيضا انظر الآية رقم [ 60 / 4 ] ورقم [ 85 ] من سورة ( التوبة ) . الإعراب :
إِنَّما :
كافة ومكفوفة .
يُرِيدُ الشَّيْطانُ :
فعل وفاعل ، والمصدر المؤول من :
أَنْ يُوقِعَ
في محل نصب مفعول به .
بَيْنَكُمُ :
ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، الكاف في محل جر بالإضافة .
الْعَداوَةَ :
مفعول به .
وَالْبَغْضاءَ :
معطوف على ما قبله .
فِي الْخَمْرِ :
متعلقان بالفعل :
يُوقِعَ ،
أو هما متعلقان ب
الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ .
وَيَصُدَّكُمْ :
معطوف على
يُوقِعَ
منصوب مثله ، والفاعل يعود إلى :
الشَّيْطانُ
أيضا ، والكاف مفعول به .
عَنْ ذِكْرِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وذكر مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
وَعَنِ الصَّلاةِ :
معطوفان على ما قبلهما .
فَهَلْ :
الفاء : هي الفصيحة . ( هل ) : حرف استفهام .
أَنْتُمْ :
ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
مُنْتَهُونَ :
خبره مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط مقدر . التقدير ، وإذا كان ما ذكر حاصلا
فَهَلْ أَنْتُمْ . . .
إلخ ، والتقدير : فانتهوا كما رأيت في الشرح ، وإن اعتبرتها مستأنفة فلا شرط مقدر ، والمعنى يؤيده ، بل ويقويه .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 92 ]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) الشرح :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ :
طاعته سبحانه تكون باتباع أوامره ، واجتناب نواهيه ، وكذلك تكون طاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأفادت الآية الكريمة : أن طاعة الرسول مقرونة بطاعته سبحانه ، كيف لا ؟ واللّه يقول :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ .
انظر الآية رقم [ 80 ] ( النساء ) وما ذكرته تبعا لها ، والآية رقم [ 12 / 9 ] .
وَاحْذَرُوا :
كونوا حذرين خاشعين ؛ لأنهم إذا حذروا ؛ دعاهم الحذر إلى اتقاء كل سيئة ، وعمل كل حسنة . هذا ؛ والحذر في الأصل : التحرز من الوقوع في الشر . وهو أيضا الخوف .
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ :
أعرضتم عن طاعة اللّه ورسوله .
فَاعْلَمُوا . . .
إلخ أي : فأيقنوا أنكم لم تضروا بإعراضكم هذا إلا أنفسكم ؛ لأن
الرَّسُولَ
لم يكلف إلا تبليغكم ما أنزل إليه من