تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فَاجْتَنِبُوهُ :
فابتعدوا عنه ، والضمير يعود إلى : ال
رِجْسٌ ،
أو لما ذكر ، أو للتعاطي المقدر .
تُفْلِحُونَ :
انظر الآية رقم [ 38 ] وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [ 7 ] . تنبيه : اعلم أن اللّه تعالى أكد تحريم
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
في هذه الآية بأن صدّر الجملة بإنما ، وقرنهما ( بالأصنام ) ، و
وَالْأَزْلامُ
وسماهما : ( رجسا ) ، وجعلهما
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ،
تنبيها على أن الاشتغال بهما شرّ بحت ، أو غالب ، وأمر بالاجتناب عن عينهما ، وجعله سببا يرجى منه الفلاح ، ثم قرر ذلك بأن بين ما فيهما من المفاسد الدينية ، والدنيوية المتقضية للتحريم في الآية التالية . انتهى بيضاوي . هذا ؛ وأقول : لقد خاب الفسقة ، والفجرة الذين يقولون : إن اللّه لم يحرم الخمر تحريما قاطعا ؛ لأنه لم يذكر مادة « حرم » في تحريمها . ألا يكفيهم خزيا : أن اللّه قرنها بعبادة الأوثان في الآية الكريمة ، وطلب الابتعاد عنهما معا ، وألا يكفيهم خيبة أن اختار للزجر عنها صيغة تحريم الشرك ، والأوثان ، وتحريم شهادة الزور ، وذلك في قوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ .
فاعتبروا يا أولي الأبصار . تنبيه : لما نزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا . . .
إلخ وقوله تعالى :
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ . . .
إلخ ، وكانت
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
مما يستطاب عندهم ؛ بيّن اللّه تعالى في هذه الآية : أنهما غير داخلين في جملة الطيبات ، أي : الحلالات ، بل هما من جملة المحرمات . انتهى . خازن . وجمل . الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
انظر الآية رقم [ 1 ] ففيه الكفاية .
إِنَّمَا :
كافة ومكفوفة .
الْخَمْرُ :
مبتدأ ، وما بعده معطوف عليه .
رِجْسٌ :
خبر المبتدأ ، وانظر ما ذكرته في الشرح .
مِنْ عَمَلِ :
متعلقان بمحذوف صفة :
رِجْسٌ ،
و
عَمَلِ
مضاف ، و
الشَّيْطانِ :
مضاف إليه . الفاء : هي الفصيحة . ( اجتنبوه ) : فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، وانظر إعراب :
أَوْفُوا
في الآية رقم [ 1 ] والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط مقدر بإذا ؛ إذ التقدير : وإذا كان ذلك حاصلا ، وواقعا
فَاجْتَنِبُوهُ ،
والشرط المقدر ، ومدخوله معطوف على ما قبله لا محل له مثله
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية السابقة ، وهي مفيدة للتعليل ، لا محل لها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 91 ]

إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) الشرح :
يُرِيدُ :
انظر الآية رقم [ 44 ] و [ 20 ]
الشَّيْطانُ :
انظر الاستعاذة . في
الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ :
وإنما خصهما بإعادة الذكر ، وشرح ما فيهما من الوبال تنبيها على أنهما المقصود بالبيان ، وذكر الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة ، والشرارة لقوله عليه