[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 85 ]
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 )
الشرح :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ . . .
إلخ : فجزاهم .
اللَّهُ
بقولهم المذكور فيما تقدم .
جَنَّاتٍ . . .
إلخ ، وإنما منحهم اللّه ذلك بمجرد القول ؛ لأنه قد سبق وصفهم بما يدل على إخلاصهم فيما قالوا .
وهو المعرفة ، والبكاء المؤذنان بحقيقة الإخلاص ، واستكانة القلب ؛ لأن القول إذا اقترن بالمعرفة ؛ فهو الإيمان الحقيقي الموعود عليه بالثواب .
اللَّهُ :
انظر الاستعاذة .
قالُوا :
انظر القول في الآية رقم [ 26 ] ( البقرة ) .
جَنَّاتٍ :
جمع جنة ، وهي البستان من النخل ، والشجر الكثير المتكاثف الذي يجن ، أي : يستر ما يكون متداخلا فيه ، وسميت دار الثواب جنة ؛ لما فيها من النعيم الذي لا ينفد . وجمع الجنة على :
جَنَّاتٍ
يدل على
جَنَّاتٍ
كثيرة مرتبة مراتب بحسب أعمال العاملين ، لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان .
مِنْ تَحْتِهَا
أي : من تحت قصورها ، وأشجارها .
الْأَنْهارُ :
جمع نهر ، وهو معروف في الدنيا ، ولكن شتان ما بين ( أنهار ) الجنة و ( أنهار ) الدنيا ، هذا ؛ ويجمع النهر على : أنهر ، ونهر ، ونهور ، وهاء النهر تسكن ، وتفتح .
خالِدِينَ فِيها :
مقيمين أبدا ، لا يموتون ، ولا يخرجون .
وَذلِكَ :
إشارة إلى ال
جَزاءُ
والثواب المذكور .
الْمُحْسِنِينَ :
الذين أحسنوا النظر ، والقول ، والعمل ، أو الذين اعتادوا الإحسان في جميع الأمور . وانظر الآية رقم [ 14 ] وانظر ( يجزون ) في الآية [ 120 ] من سورة ( الأنعام ) .
الإعراب : ( أثابهم ) : ماض ، والهاء مفعول به .
اللَّهُ :
فاعله .
بِما :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصوفة ، والموصولة ، والمصدرية ، وجملة :
قالُوا
صفة ( ما ) ، أو صلتها على الاعتبارين الأولين ، والرابط أو العائد محذوف ، التقدير : الذي ، أو شيء ، قالوه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بقولهم .
جَنَّاتٍ :
مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم .
وجملة :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
في محل نصب صفة :
جَنَّاتٍ .
خالِدِينَ :
حال من واو الجماعة منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ . .
فِيها :
متعلقان ب
خالِدِينَ ،
والجملة الفعلية : ( أثابهم . . . ) إلخ مستأنفة ، لا محل لها . ( ذلك ) : مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
جَزاءُ :
خبر المبتدأ مرفوع ، وهو مضاف ، و
الْمُحْسِنِينَ :
مضاف إليه مجرور . . . إلخ ، والجملة الاسمية : ( ذلك . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 86 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 )
الشرح :
كَفَرُوا :
انظر الآية رقم [ 39 ] .
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا :
( كذبوا بآيات ) اللّه التي أنزلها على نبيه ، فقد عطف سبحانه التكذيب بآياته على الكفر ، وهو ضرب منه ؛ لأن القصد بيان حال