تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 88 ]

وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 ) الشرح :
وَكُلُوا مِمَّا . . .
إلخ : أي : كلوا من رزق اللّه ما لذ ، وطاب إذا كان من كسب حلال ؛ لأن الحرام لا يكون طيبا ؛ ولو كان من أفخر أنواع الطعام ؛ لأن فيه سوء العاقبة في الدنيا ، والآخرة .
وَاتَّقُوا :
انظر الآية رقم [ 38 ] .
اللَّهُ :
انظر الاستعاذة ، وجملة :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيها توكيد للأمر بما تقدم ، وزاد توكيدا بقوله :
الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
لأن الإيمان باللّه من مقتضياته أن يوجب التقوى فيما أمر به ، ونهى عنه . الإعراب : ( كلوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب :
أَوْفُوا
في الآية رقم [ 1 ] .
مِمَّا :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال من
حَلالًا ،
كان صفة له ، فلما قدم عليه ؛ صار حالا . و ( ما ) تحتمل الموصولة والموصوفة مبنية على السكون في محل جر ب : ( من ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، وهو المفعول الثاني ؛ إذ التقدير : ( رزقكم اللّه إياه حلالا ) : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مفعول ( كلوا ) . الثاني : كونه حالا من الضمير المحذوف المقدر ، الثالث كونه صفة لمصدر محذوف ، التقدير : ( أكلا حلالا ) ، وجملة : ( كلوا . . . ) إلخ معطوفة على جملة :
لا تُحَرِّمُوا . . .
إلخ لا محل لها مثلها ، وجملة :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
معطوفة عليها أيضا .
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة لفظ الجلالة .
أَنْتُمْ :
ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
بِهِ :
متعلقان بما بعدهما .
مُؤْمِنُونَ :
خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية :
أَنْتُمْ . . .
إلخ صلة الموصول لا محل لها ، والعائد هو الضمير المجرور محلّا بالباء .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 89 ]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 ) الشرح :
اللَّهُ :
انظر الاستعاذة .
بِاللَّغْوِ
من الكلام : هو الساقط الذي لا يعتد به ، ولغو اليمين : هو ما لا عقد معه ، كما إذا سبق به اللسان ، أو تكلم به جاهلا لمعناه ، كقولك : لا واللّه ، وإي واللّه ، وبلى واللّه لمجرد التوكيد لقولك ، فهذا لا إثم فيه ، ولا كفارة . وهذا قول الشافعي ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 197 | الشيخ محمد علي طه الدرة