تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 82 ]

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) الشرح :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا :
وذلك لشدة شكيمتهم ، وتضاعف كفرهم ، وانهماكهم في اتباع الهوى ، وركونهم إلى التقليد ، وبعدهم عن التحقيق ، وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ، ومعاداتهم . وانظر إعلال : ( تجد ) في الآية رقم [ 52 ] ( النساء ) . وإعلال :
النَّاسِ
في الآية رقم [ 35 ] و
الْيَهُودَ
في الآية رقم [ 20 ] .
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا :
هم أهل مكة المشركون .
مَوَدَّةً :
لينا ، ومحبة .
نَصارى :
انظر الآية رقم [ 15 ] وقد كان النصارى كذلك للين جانبهم ، ورقة قلوبهم ، وقلة حرصهم على الدنيا ، وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل .
ذلِكَ :
الإشارة إلى ما ذكر من صفاتهم الحميدة .
قِسِّيسِينَ
جمع قسيس ، وهو مثال مبالغة على فعّيل كصديق ، وهو هنا رئيس النصارى ، وعالمهم ، وأصله من تقسس الشيء إذا اتبعه ، وتطلبه بالليل ، ويقال لرئيس النصارى : قس ، وقسيس ، وهما بفتح القاف ، وكسرها ، ولم ينقل أهل اللغة في الأول القس بضم القاف ، لا مصدرا ، ولا وصفا ، فأما قس بن ساعدة الإيادي ، فهو علم ، وهو بضم القاف ، فيكون مما غير عن طريق العلمية ، وقس هذا كان أعلم أهل زمانه ، وهو الذي قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يبعث أمة وحده » انتهى . جمل بتصرف كبير . ( رهبان ) : جمع راهب ، وهو من النصارى : من اعتزل الناس إلى دير يتعبد فيه ، ويجمع رهبان على : رهابين . والرهبنة ، والرهبانية : طريقة الرهبان ، وقد بين القرآن الكريم : أنهم ابتدعوها ، ولم يفرضها اللّه ، ولا عيسى عليهم .
لا يَسْتَكْبِرُونَ :
أي عن قبول الحق إذا فهموه ، أو يتواضعون ، ولا يتكبرون كاليهود ، وفيه دليل على أن التواضع ، والإقبال على العلم ، والعمل ، والإعراض عن الشهوات محمودة ، وإن كانت من كافر . انتهى . بيضاوي . الإعراب :
لَتَجِدَنَّ :
مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له ، واللام واقعة في جواب قسم محذوف ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : « أنت » .
أَشَدَّ :
مفعول به أول ، وهو مضاف ، و
النَّاسِ :
مضاف إليه .
عَداوَةً :
تمييز .
لِلَّذِينَ :
متعلقان ب
عَداوَةً ،
أو بمحذوف صفه له ، وجملة :
آمَنُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها .
الْيَهُودَ :
مفعول به ثان .
الَّذِينَ :
معطوف على :
الْيَهُودَ ،
فهو مبني على الفتح في محل نصب مثله ، وجملة :
أَشْرَكُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، وانظر إعراب :
آمَنُوا
في الآية رقم [ 1 ] وجملة :
لَتَجِدَنَّ . . .
إلخ جواب قسم محذوف مع المتعلق ، التقدير : ( أقسم باللّه . . . ) إلخ ، والجملة القسمية مستأنفة ، لا محل
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 191 | الشيخ محمد علي طه الدرة