[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 79 ]
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 )
الشرح :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ . . .
إلخ : أي : كان اليهود ، والنصارى لا ينهى بعضهم بعضا عن فعل قبيح ؛ إذا أراد البعض فعله .
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ :
في هذه الجملة المؤكّدة بالقسم دليل على أنّ ترك النهي عن المنكر من العظائم ، فيا خيبة المسلمين في إعراضهم عنه ! وخذ ما يلي :
عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أوّل ما دخل النقص على بني إسرائيل : أنّه كان الرّجل يلقى الرّجل ، فيقول : يا هذا اتّق اللّه ، ودع ما تصنع ، فإنّه لا يحلّ لك ، ثمّ يلقاه من الغد ، وهو على حاله ، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله ، وشريبه ، وقعيده ، فلمّا فعلوا ذلك ؛ ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض » ، ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ
إلى قوله :
وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ .
ثمّ قال : « كلا واللّه لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهونّ عن المنكر ، ولتأخذنّ على يد الظالم ، ولتأطرنّه على الحقّ أطرا » .
رواه أبو داود ، والترمذيّ ، واللفظ لأبي داود . لتأطرنّه : أي : لتردنّه على الحق . وأصل « الأطر » العطف ، والتثني .
وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : قيل : يا رسول اللّه ! متى يترك الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ؟ قال : « إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم » قلنا : يا رسول اللّه ! وما ظهر في الأمم قبلنا ؟ قال : « الملك في صغاركم ، والفاحشة في كباركم ، والعلم في رذالكم » . قال زيد :
تفسير معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « العلم في رذالكم » : إذا كان العلم في الفسّاق . رواه ابن ماجة .
وعن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنه - : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهونّ عن المنكر ، أو ليوشكنّ اللّه أن يبعث عليكم عقابا من عنده ، ثم لتدعنّه فلا يستجيب لكم » . رواه أحمد ، والترمذي . وانظر ما ذكرته في الآيتين رقم [ 104 و 110 ] من سورة ( آل عمران ) ففيهما الكفاية ، وانظر شرح « نعم » و « بئس » في الآية رقم [ 59 ] من سورة ( النساء ) .
الإعراب :
كانُوا :
فعل ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
لا :
نافية .
يَتَناهَوْنَ :
فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر :
كانُوا ،
والجملة الفعلية مفسرة لمعاصيهم ، واعتدائهم في الآية السابقة .
عَنْ مُنكَرٍ :
متعلقان بما قبلهما .
فَعَلُوهُ :
فعل ماض ، وفاعله ، ومفعوله ، والجملة الفعلية في محل جر صفة :
مُنكَرٍ .
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ :
انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 62 ] .