تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة .
تَتَّبِعُوا :
فعل مضارع مجزوم ب : ( لا ) . . . إلخ .
أَهْواءَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
قَوْمٍ :
مضاف إليه ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، والكلام كلّه في محل نصب مقول القول .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرّب الماضي من الحال .
ضَلُّوا :
فعل ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل جر صفة :
قَوْمٍ .
مِنْ قَبْلُ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وبني ( قبل ) على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا ، لا معنى ، والجملتان :
وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
معطوفتان على ما قبلهما فهما في محل جرّ مثلها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 78 ]

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) الشرح :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
إلخ : لعنهم اللّه في الزّبور ، والإنجيل على لسان هذين النبيين . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لعنوا بكلّ لسان ، وكلّ كتاب ، لعنوا على عهد موسى في التوراة ، وعلى عهد داود في الزّبور ، وعلى عهد عيسى في الإنجيل ، وعلى عهد محمد في القرآن ، وفيه جواز لعن الكافرين ، وإن كانوا من أولاد الأنبياء ، وأن شرف النسب لا يمنع إطلاق اللعنة في حقهم ، وانظر اللّعنة في الآية رقم [ 52 ] من سورة ( النساء ) . قال أكثر المفسرين : هم أصحاب السبت لمّا اعتدوا في السّبت ، واصطادوا الحيتان فيه . قال داود - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - : اللهم العنهم ، واجعلهم قردة ! فمسحوا قردة ، وقد ذكرت قصّتهم بالتفصيل في سورة ( الأعراف ) الآية رقم [ 163 ] وما بعدها .
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
أي : لعنوا أيضا على لسان عيسى ، على حبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . وهم كفار أصحاب المائدة ، لمّا أكلوا ، وادّخروا ، ولم يؤمنوا ؛ قال عيسى : اللهم العنهم ، واجعلهم خنازير ! فمسخوا خنازير ، وستأتي قصّتهم في آخر هذه السورة .
ذلِكَ بِما عَصَوْا
أي : ذلك اللّعن الشنيع المقتضي للمسخ بسبب عصيانهم ، واعتدائهم ، وخروجهم عن أوامر أنبيائهم ؛ الّتي هي من أوامر اللّه تعالى . هذا ؛ وإعلال
عَصَوْا
كما يلي : أصله قبل دخول واو الجماعة عليه : « عصي » فقل في إعلاله : تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فلمّا اتصلت به واو الجماعة ؛ صار : « عصاو » فالتقى ساكنان : ألف العلة ، وواو الجماعة ، وحرف العلّة أولى بالحذف من الضّمير ، فحذف حرف العلّة ، وبقيت الفتحة على الصّاد دليلا على الألف المحذوفة . ويقال في إعلاله أيضا : ردّت الألف لأصلها عند اتصالها بواو الجماعة ، فصار : ( عصيوا ) فقلبت الياء ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فالتقى ساكنان : ألف العلة . . . إلخ ، كما يقال أيضا : ردت الألف