تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وضل : أخطأ في رأيه ، ولولا هذا المعنى ؛ لكفر أولاد يعقوب بقولهم له في حضرته :
تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
وقولهم في غيبته :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وضل : تحيّر ، وهو أقرب ما يفسّر به قوله تعالى مخاطبا حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( الضّحى ) :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى .
و : أضلّ ، يضلّ غيره من الرّباعي ، مصدره : الإضلال ، فهو متعدّ ، والثلاثي لازم ، وهما في هذه الآية . ومصدر الثلاثي : الضلال ، وهو الخروج عن جادة الحقّ ، والانحراف عن الصراط المستقيم ، وينبغي أن تعلم : أنّ طريق الهدى واحدة ، لا اعوجاج فيها ، ولا التواء ، قال تعالى في سورة ( الأنعام ) :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
وأمّا الضّلال ؛ فطرقه كثيرة ، ومتشعّبة . قال تعالى في سورة ( يونس ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ .
وقال الشاعر الحكيم : [ البسيط ]
الطّرق شتّى وطرق الحقّ واحدة * والسّالكون طريق الحقّ أفراد
لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم * فهم على مهل يمشون قصّاد
والنّاس في غفلة عمّا يراد بهم * فجلّهم عن سبيل الحقّ رقّاد
هذا ؛ و « سواء » مصدر بمعنى الاستواء ، فلذا صحّ الإخبار به عن متعدّد في كثير من الآيات ، وقيل : هو بمعنى : مستو ، وهو لا يثنّى ، ولا يجمع . قالوا : هم سواء ، فإذا أرادوا لفظ المثنى . قالوا : سيّان ، وإن شئت قلت : سواءان ، وفي الجمع : أسواء ، وهذا كلّه ضعيف ، ونادر ، وأيضا على غير القياس : هم سواس ، وسواسية ، أي : متساويان ، ومتساوون . هذا ؛ ويأتي أيضا بمعنى : الوسط ، كما في قوله تعالى في سورة ( الصافات ) رقم [ 55 ] :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
ويأتي بمعنى : العدل ، كما في قوله تعالى في الآية رقم [ 58 ] من سورة ( الأنفال ) :
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
وسواء السبيل : ما استقام منه ، كما في الآية التي نحن بصدد شرحها ، وأيضا قوله تعالى في الآية رقم [ 108 ] من سورة ( البقرة ) :
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
وسواء الجبل : ذروته ، وسواء الشيء : غيره . قال الأعشى : [ الطويل ]
تجانف عن جوّ اليمامة ناقتي * وما عدلت عن أهلها لسوائكا
الإعراب :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ :
انظر الآية رقم [ 68 ] .
لا :
ناهية جازمة .
تَغْلُوا :
فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتّفريق .
فِي دِينِكُمْ :
متعلقان بما قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة .
غَيْرَ :
صفة لمفعول مطلق محذوف ، التقدير : لا تغلوا في دينكم غلوّا غير ، وجوز اعتباره حالا من واو الجماعة ؛ أي : غير محقّين . و
غَيْرَ :
مضاف ، و
الْحَقِّ :
مضاف إليه ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 185 | الشيخ محمد علي طه الدرة