تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 76 ]

قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 76 ) الشرح :
قُلْ :
هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ :
هذا خطاب للنّصارى الذين ألّهوا عيسى ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . والمعنى : يا محمد ! قل لهؤلاء النصارى : أتعبدون من دون اللّه .
ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
أي : لا يستطيع أن يضرّكم بمثل ما يضرّكم اللّه به من البلايا ، والمصائب في الأنفس ، والأموال ، ولا يقدر أن ينفعكم بمثل ما ينفعكم به اللّه من صحّة الأبدان ، وسعة الأرزاق ، فإنّ الضار ، والنافع هو اللّه تعالى ، لا من تعبدون من دونه ، ومن لا يقدر على النّفع ، والضّرّ لا يكون إلها . قال في البحر : لمّا بيّن اللّه بدليل النقل ، والعقل انتفاء الألوهية عن عيسى عليه السّلام ، ودعاهم للتوبة ، وطلب الغفران ؛ أنكر عليهم ، ووبّخهم من وجه آخر ، وهو عجز عيسى عن دفع ضرر ، وجلب نفع ، وأنّ من كان لا يدفع عن نفسه حريّ أن لا يدفع عنكم . هذا ؛ و « العبادة » غاية التذلّل ، ولا يستحقّها إلا من له غاية الإفضال ، وهو اللّه تعالى ، ولذلك يحرم السّجود لغير اللّه تعالى . وقيل : العبودية أربعة : الوفاء بالعهود ، والرّضا بالموجود ، والحفظ للحدود ، والصّبر على المفقود . وانظر شرح :
دُونِ
في الآية رقم [ 116 ] من سورة ( النّساء ) . هذا ؛ وإنّما قال ، وكنى عن عيسى - عليه السّلام - بما دوّن من التحقيق ما هو المراد من كونه بمعزل عن الألوهية رأسا ببيان انتظامه - عليه السّلام - في سلك الأشياء ؛ الّتي لا قدرة لها على شيء أصلا . وانظر مثلها في الآية رقم [ 3 ] من سورة ( النساء ) والآية الأخيرة من هذه السّورة . هذا ؛ وقد قال بعض المحققين في قوله تعالى :
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
إلخ : إذا كان عيسى - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - لا يملك ضرّا ، ولا نفعا لأحد ؛ فما بالك بوليّ من الأولياء ؛ هل يملك لغيره نفعا ، أو ضرّا ؟ ! واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
قُلْ
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
أَ تَعْبُدُونَ :
الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ . ( تعبدون ) : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محلّ لها .
مِنْ دُونِ :
متعلقان بما قبلهما ، و
دُونِ :
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
لا :
نافية .
يَمْلِكُ :
فعل مضارع ، وفاعله يعود إلى ( ما ) ، والمراد به عيسى كما رأيت ، وهو العائد .
لَكُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .