تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أنّكم عليه ممّا جاءكم به موسى - عليه السّلام - ، يا معشر اليهود ! ولا ممّا جاءكم به عيسى - عليه السّلام - يا معشر النّصارى ! فإنّكم أحدثتم ، وغيّرتم ما أنزل اللّه في كتابكم . وفي هذا التعبير من التّحقير ، والتّصغير ما لا غاية وراءه . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة من اليهود ، منهم رافع بن حارثة ، وسلّام بن مشكم ، ومالك بن الصّيف ، ورافع بن حرملة ، وقالوا : يا محمد ! ألست تزعم : أنّك على ملّة إبراهيم ، ودينه ، وتؤمن بما عندنا من التّوراة ، وتشهد : أنّها حق ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بلى ، ولكنّكم أحدثتم ، وجحدتم ما فيها ممّا أخذ عليكم من الميثاق ، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبيّنوه للناس ، فأنا بريء من إحداثكم » . قالوا : فإنّا نأخذ بما في أيدينا ، فإنّنا على الحقّ والهدى ، ولا نؤمن بك ، ولا نتّبعك ، فأنزل اللّه :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
انظر الآية رقم [ 66 ] .
وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ :
المراد به : القرآن ، أو : كل الكتب السماوية ، فيجب على اليهود ، وعلى كلّ النّاس أن يعملوا بما فيها ؛ إذا لم يطرأ عليها تغيير ، أو تبديل .
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ . . .
إلخ : انظر الآية رقم [ 64 ] . هذا ؛ والطّغيان : مجاوزة الحدّ . يقال : طغا ، يطغى ، ويطغو ، طغيانا ، وطغوانا : جاوز الحدّ ، وكلّ مجاوز حدّه في العصيان طاغ ، قال تعالى في حقّ فرعون :
إِنَّهُ طَغى
أي : أسرف في الدّعوى ؛ حيث قال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ،
والمعنى في الآية : أنّ اللّه يزيد أهل الكتاب بسبب ما ينزل من آيات القرآن تمرّدا ، وفسادا في الأرض . هذا ؛ وطغى البحر : هاجت أمواجه . وطغى السيل : جاء بماء كثير . قال تعالى في سورة الحاقة :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ .
فَلا تَأْسَ . . .
إلخ : انظر الآية رقم [ 26 ] والمعنى هنا : فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم ، وكفرهم بما تبلغه إليهم ، فإنّ ضرر ذلك لاحق بهم ، ولا يتخطّاهم ، وفي المؤمنين مندوحة لك عنهم . ولم يقل : عليهم ، وإنّما وضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بشدّة الكفر ، ورسوخه في قلوبهم . هذا ؛ و
لَسْتُمْ
حذفت عينه لالتقاء الساكنين : الياء ، والسين ؛ إذ أصل الفعل : ليس - بكسر الياء - ثمّ سكّنت للتّخفيف ، ولم تقلب ألفا على القياس ؛ لأنّ التخفيف بالتسكين في الجامد أسهل من القلب ، فلمّا اتّصل بضمير رفع متحرك ؛ سكّنت العين ، فالتقى ساكنان : الياء والسين ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فصار : ( لستم ) . الإعراب :
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت . ( يا ) : أداة نداء . ( أهل ) : منادى منصوب ، وهو مضاف ، و
الْكِتابِ :
مضاف إليه .
لَسْتُمْ :
فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
عَلى شَيْءٍ :
متعلّقان بمحذوف خبر ( ليس ) .
حَتَّى :
حرف غاية وجر بعدها « أن » مضمرة .
تُقِيمُوا :
فعل مضارع منصوب ب : « أن » المضمرة بعد :
حَتَّى
وعلامة