تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والأمر الثاني : أنّ الخبر المذكور ل :
إِنَّ
وخبر ( الصّابئون ) محذوف ، تقديره : كذلك ، ويشهد له قول صابئ المذكور آنفا ، انظر شرح الأبيات المذكورة في كتابينا المذكورين ؛ تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 70 ]

لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) الشرح :
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ :
تقدّم شرح هذه الكلمات فيما مضى . والمعنى : أخذنا بالعهود عليهم في التوراة بأن يعملوا بما فيها من التّوحيد ، والعمل بما أمرناهم به ، والانتهاء عمّا نهيناهم عنه ، ولكنهم نقضوا العهود ، والمواثيق التي أخذها اللّه عليهم في التوراة ، واجترحوا من الجرائم العظام ما سجّله التاريخ عليهم ؛ أي : في جميع العصور والأزمان ، فلا يستغرب منهم ما يصدر من الأذى والعصيان للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمسلمين .
وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا
أي : أرسلنا إليهم الرّسل ليرشدوهم ، وليبينوا لهم أمر الدين .
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ :
أي يخالف أهواءهم ، ويضاد شهواتهم من ميثاق التكليف ، والعمل بالشّرائع .
فَرِيقاً كَذَّبُوا :
من الرّسل الذين جاءتهم .
وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
أي : فريقا آخر قتلوه ، فكان ممّن كذبوا : عيسى ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان فيمن قتلوا : زكريا ، ويحيى ، وغيرهما من الأنبياء ، وقد تقدّم ذكرهم في سورة ( البقرة ، وآل عمران ) هذا ؛ والتعبير بالمضارع :
يَقْتُلُونَ
موضع « قتلوا » على حكاية الحال الماضية ، استفظاعا للقتل ، وتنبيها على أنّ إيذاء الأنبياء ، ومعاداتهم من شأنهم ماضيا ومستقبلا . هذا ؛ و ( فريق ) اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ، مثل : معشر ، ورهط . . . إلخ : وهو بمعنى : الطائفة من الناس . والفريق أكثر من الفرقة ، قال تعالى في سورة ( الأعراف ) :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
وقال عزّ وجل في سورة ( الشّورى ) :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ .
هذا ؛ وانظر شرح ( النفس ) في الآية رقم [ 66 ] من سورة ( النساء ) تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك . الإعراب :
لَقَدْ :
اللام : لام الابتداء ، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف ، التقدير : وعزّتي ، وجلالي . ( قد ) : حرف تحقيق ، يقرّب الماضي من الحال .
أَخَذْنا :
فعل وفاعل ، والجملة الفعلية لا محلّ لها على الوجهين المعتبرين في اللام .
مِيثاقَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
بَنِي :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و
بَنِي :
مضاف ، و
إِسْرائِيلَ :
مضاف إليه مجرور ،