تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
هذا ؛ و
هُزُواً
يقرأ بسكون الزاي ، والهمز ، وبضم الزاي ، والهمز ، وبضم الزاي بلا همز ، وهو بجميع قراءاته مصدر : هزأ ، يهزأ ، هزءا من باب : فتح ، ويأتي من باب : تعب . هذا ؛ والاستهزاء بالناس حرام قطعا ، وآية ( الحجرات ) الناهية عن السّخرية ، والاستهزاء بالنّاس معروفة ، وأحاديث الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم الناهية عن ذلك كثيرة ، ومسطورة ، وانظر الآية رقم [ 15 ] من سورة ( البقرة ) .
ذلِكَ
أي : لعبهم ، وهزؤهم من أفعال السّفهاء ، والجهلة ، فكأنّهم لا عقول لهم تمنعهم من ذلك . هذا ؛ والعقل : المنع ، ومنه : عقال البعير الذي تشدّ به ركبته ؛ لأنّه يمنعه من الحركة . ومنه سمّي العقل : عقلا ؛ لأنّه يعقل صاحبه ، أي : يمنعه من فعل الرذائل ، لذا فإنّ كلّ شخص لا يسير على الجادة المستقيمة لا يكون عاقلا بالمعنى الصّحيح ، فقد ورد : أنّه مرّ رجل معتوه على مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال الصّحابة - رضوان اللّه عليهم - : هذا مجنون . فقال سيّد الخلق ، وحبيب الخالق : « هذا مصاب ، وإنّما المجنون من أصرّ على معصية اللّه » . والعقل : الدّية ، سميت بذلك ؛ لأنّ الإبل المؤداة تعقل بباب وليّ المقتول . والعقال أيضا : صدقة عام ، قال الشاعر يهجو عاملا على الصّدقات في عهد بني أميّة : [ البسيط ]
سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
لأصبح النّاس أوبادا فلم يجدوا * عند التّفرّق في الهيجا جمالين
هذا ؛ والعقل : ثوب أحمر تتخذه نساء العرب تغشّى به الهوارد . قال علقمة : [ البسيط ]
عقلا ورقما تكاد الطّير تخطفه * كأنّه من دم الأجواف مدموم
هذا ؛ والعقل : جوهر لطيف في البدن ينبت شعاعه منه بمنزلة السّراج في البيت ، يفصل به بين حقائق المعلومات . ثمّ اختلفوا في محله ، فقالت طائفة منهم : محلّه الدّماغ ؛ لأنّ الدّماغ محلّ الحسّ . وقالت طائفة أخرى : محلّه القلب ؛ لأنّ القلب معدن الحياة ، ومادّة الحواس ، ويردّ هذين القولين : أنّ فاقد العقل لم يفقد دماغه ، ولا قلبه ، بل هما موجودان فيه ، بل القول الصّحيح : إنّ هناك لطيفة ربّانية ، لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، فمن حيث تفكّرها تسمى : عقلا ، ومن حيث حياة الجسد بها تسمّى : روحا ، ومن حيث شهوتها تسمى : نفسا ، انظر الآية رقم [ 70 ] الآتية . وقال الخازن - رحمه اللّه تعالى - : والعقل قوة تهيئ قبول العلم ، ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوّة : عقل ، ومنه قول عليّ بن أبي طالب : [ مجزوء الوافر ]
وأنّ العقل عقلان * فمطبوع ومسموع
ولا ينفع مطبوع * إذا لم يك مسموع
كما لا تنفع الشّمس * وضوء العين ممنوع