تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أَوْلِياءَ :
أنصارا ، وأعوانا ، قال ابن خويز منداد ، هذه الآية مثل قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . . .
إلخ رقم [ 51 ] ، وقوله تعالى في سورة ( آل عمران ) رقم [ 118 ] :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ . . .
إلخ ، فقد تضمّنت الآيات هنا ، وهناك المنع من التأييد ، والانتصار بالمشركين ، وأهل الكتاب ، روى جابر - رضي اللّه عنه - : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أراد الخروج إلى أحد ؛ جاءه قوم من اليهود ، فقالوا : نسير معك ، فقال سيد الخلق ، وحبيب الحقّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّا لا نستعين على أمرنا بالمشركين » . ويروى : أنّ قيصر ملك الروم عرض مساعدته لمعاوية في حربه مع عليّ - رضي اللّه عنه - ، فقال معاوية : واللّه لو قطّعت إربا ، إربا لا أستعين بكافر على مسلم . ( اتقوا اللّه ) : خافوه .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
حقّا ؛ لأنّ المؤمن الحقّ يأبى موالاة أعداء اللّه ، ومناصرتهم ، ومعاونتهم . وانظر شرح الإيمان في الآية رقم [ 136 ] من سورة ( النساء ) ، وانظر شرح ( اتقوا ) في الآية [ 32 ] من هذه السورة . هذا ؛ و « الدّين » اسم لجميع ما يتعبّد به اللّه تعالى ، و « الدّين » : الملة ، والشريعة ، ومنه قوله تعالى في سورة ( يوسف ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ .
و
يَوْمِ الدِّينِ : *
يوم الجزاء ، والحساب ؛ الّذي يحاسب اللّه الناس فيه على أعمالهم . هذا ؛ ويطلق « الدّين » على العادة ، والشأن ، والحال ، ومنه قول امرئ القيس في معلّقته : [ الطويل ]
كدينك من أمّ الحويرث قبلها * وجارتها أمّ الرّباب بمأسل
هذا ؛ و « الدّين » بفتح الدال : القرض المؤجّل ، وجمع الأوّل : أديان ، وجمع الثاني : ديون ، وأدين . والدينونة : القضاء ، والحساب ، ومنه : كما تدين تدان ، والدّيانة : اسم لجميع ما يتعبد به اللّه تعالى . هذا وأصل « اتخذتم » : ائتخذتم من : الأخذ ، ووزنه : افتعلتم ، سهلت الهمزة الثانية لامتناع همزتين ، فصار : « إيتخذتم » فاضطربت الياء في التصريف ، فصارت ألفا في ( ياتّخذ ) وواوا في ( موتخذ ) فأبدلت بحرف ثابت من جنس ما بعدها ، وهي التاء ، ثمّ أدغمت التاء في التاء ، ثم اجتلبت ألف الوصل للنّطق بها ، وقد يستغنى عنها إذا كان معنى الكلام التقرير ، كقوله تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 80 ] :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
فاستغنى عن ألف الوصل بألف التقرير ، ومنه قول ذي الرّمّة : [ البسيط ]
أستحدث الرّكب عن أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب ؟
ومثله قوله تعالى في سورة ( مريم ) رقم [ 78 ] :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً .
وقوله تعالى في سورة ( الصافات ) رقم [ 153 ] :
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ .
وقوله تعالى في سورة ( محمد ) رقم [ 75 ] :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ .
وقوله جلّت حكمته في سورة ( المنافقون ) رقم [ 6 ] :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ .
انظر شرح هذه الآيات في محالّها .