تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قالوا : وما كان جورا ؛ فهو باطل ، لا يجوز ، وأمّا فعل الصديق - رضي اللّه عنه - فلا يعارض به قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولعلّه كان قد نحل أولاده نحلا يعادل ذلك . والّذي يرجّح المنع ، بل والتحريم ما ينشأ عن ذلك من العقوق ؛ الّذي هو أكبر الكبائر ، وزرع الضغينة ، والحقد ، والحسد بين الأولاد ، وهذا واقع في حياتنا ، ولذلك قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتّقوا اللّه ، واعدلوا بين أولادكم » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه يحبّ أن تعدلوا بين أولادكم ولو في القبل » . قال النّعمان - رضي اللّه عنه - فرجع أبي فردّ تلك الصّدقة . فليتق اللّه المسلم ، وليكن ضابطا لعواطفه حتّى لا يجرّ الشّقاء على ورثته من بعده . والشقي من اتّعظ به غيره ، والسّعيد من اتّعظ بغيره . الإعراب :
أَ فَحُكْمَ :
الهمزة : حرف استفهام إنكاري . والفاء : حرف عطف . و ( حكم ) : مفعول به مقدّم على ناصبه ، وهو مبتدأ على رفعه ، وهو مضاف ، و
الْجاهِلِيَّةِ :
مضاف إليه من إضافة المصدر ، أو اسم الفاعل لفاعله .
يَبْغُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ على رفع : ( حكم ) ويكون قد حذف الرابط ، وهو المفعول به ، كما حذفه أبو النّجم العجلي في قوله - وهو الشاهد رقم [ 365 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الرجز ]
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
فتكون الجملة اسمية . وسواء كانت الجملة اسمية ، أم فعلية فهي مستأنفة ، لا محلّ لها . وقال الزمخشري ، ومتابعوه : الجملة على الوجهين معطوفة على جملة محذوفة ، التقدير : أيتولون عن حكمك ، فيبغون حكم الجاهلية ؟ !
وَمَنْ :
الواو : حرف استئناف . ( من ) : اسم استفهام معناه النفي مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
أَحْسَنُ :
خبره ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان ب :
أَحْسَنُ .
حُكْماً :
تمييز .
لِقَوْمٍ :
متعلقان ب :
حُكْماً
أو بمحذوف صفة له .
يُوقِنُونَ :
فعل مضارع وفاعله ، والمتعلق محذوف ، والجملة الفعلية في محلّ جرّ صفة : ( قوم ) .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 51 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا :
انظر الآية رقم [ 1 ] . أمّا المناسبة بين هذه الآية وما يتلوها من آيات ، وبين ما تقدّم ؛ فإنّ اللّه تعالى لمّا حكى عن أهل الكتاب : أنّهم تركوا العمل بالتّوراة ، والإنجيل ، وحكم عليهم بالكفر ، والظلم ، والفسوق ؛ حذّر اللّه تعالى في هذه الآيات من موالاة