تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ :
( عسى ) ليست هنا للترجّي ، وإنّما هي للتحقيق . قال المفسّرون : ( عسى ) من اللّه واجب ؛ لأنّ الكريم إذا أطمع في خير ؛ فعله ، وهو بمنزلة الوعد ؛ لتعلّق النفس به ، ورجائها له . والمعنى : فعسى أن يأتي اللّه بالفتح لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه ، وإظهار دينه على الأديان كلّها . وقيل : أراد فتح مكة ، وقيل : أراد فتح قرى اليهود ، مثل : خيبر ، وفدك ، ونحوهما من بلادهم .
أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ :
قال السدي : يعني : ضرب الجزية على اليهود ، والنصارى . وقيل : المعنى : إنّ اللّه تعالى يقطع أصل اليهود من أرض الحجاز ، ويخرجهم من ديارهم بلا كلفة ، وتعب ، كما ألقى الرعب في قلوبهم ، فتركوا أصل ديارهم ، وخرّبوها بأيديهم ، ورحلوا إلى الشّام .
فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا . . .
إلخ . أي : فيكون المنافقون نادمين على إسرارهم الكفر في قلوبهم فضلا عمّا ظهر على ألسنتهم من كلمات الكفر ، وذلك إذا رأوا نصر اللّه للمؤمنين ، أو إذا عاينوا العذاب عند الموت . هذا ؛ و ( يصبح ) ليس على بابه من التوقيت في الصّباح ، وإنّما هو بمعنى : يصير ، أو يكون . هذا ؛ و ( ترى ) ماضيه : رأى ، فالقياس : ترأى ، وقد تركت العرب الهمز في مضارعه لكثرته في كلامهم ، وربما احتاجت إلى همزه ، فهمزته ، كما في قول سراقة بن مرداس البارقي - وهو الشاهد رقم [ 504 ] من كتابنا : « فتح القريب » - : [ الوافر ]
أري عينيّ ما لم ترأياه * كلانا عالم بالتّرّهات
وربّما جاء ماضيه بغير همز ، وبه قرأ نافع في : ( أرأيتكم ) و ( أرأيت ) : ( أرايتكم ) و ( أرايت ) بدون همز ، قال الشاعر : [ الخفيف ]
صاح هل ريت أو سمعت براء * ردّ في الضّرع ما قرى في الحلاب
وإذا أمرت منه على الأصل ؛ قلت : أرء ، وعلى الحذف : ره بهاء السكت ، وقل في إعلال ( ترى ) : أصله : ترأي ، قلبت الياء ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، ثمّ حذفت الهمزة بعد إلقاء حركتها على الرّاء للتخفيف . الإعراب :
فَتَرَى :
الفاء : حرف استئناف . ( ترى ) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الألف للتعذّر ، والفاعل مستتر تقديره : أنت .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أوّل .
فِي قُلُوبِهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول والهاء في محل جر بالإضافة .
مَرَضٌ :
فاعل بمتعلق الجار والمجرور ، والتقدير : ترى الذين استقرّ في قلوبهم مرض . هذا ؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلّقين بمحذوف خبر مقدّم و
مَرَضٌ :
مبتدأ مؤخر ؛ فعليه تكون الجملة الاسمية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 136 | الشيخ محمد علي طه الدرة