وَمَنْ :
الواو : حرف استئناف . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يَتَوَلَّهُمْ :
فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الألف المقصورة ، والفتحة قبلها دليل عليها ، والفاعل يعود إلى ( من ) والهاء مفعول به .
مِنْكُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر ، و ( من ) بيان لما أبهم في ( من ) .
فَإِنَّهُ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنه ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمه .
مِنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها ؛ لأنّها لم تحلّ محل المفرد ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، كما ذكرته لك مرارا . والجملة الاسمية :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .
إِنَّ :
حرف مشبّه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
لا :
نافية .
يَهْدِي :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثّقل ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهَ .
الْقَوْمَ :
مفعول به .
الظَّالِمِينَ :
صفته منصوب مثله ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الفعلية :
لا يَهْدِي . . .
إلخ في محلّ رفع خبر :
إِنَّ ،
والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ تعليل ، أو مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 52 ]
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 )
الشرح :
فَتَرَى . . .
إلخ : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي : شكّ ، ونفاق ، فهو يمرض قلوبهم ، أي : يضعف الإيمان فيها ، و « المرض » حقيقة فيما يعرض للبدن . فيخرجه عن الاعتدال اللائق به ، ويوجب الخلل في أفعاله ، وقد يؤدي إلى الموت ، واستعير هنا لما في قلوبهم من الجهل ، وفساد العقيدة .
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
أي : يسارعون في موالاة الكفار ، ومودّتهم ، والمراد بالذين في قلوبهم مرض : عبد اللّه بن أبيّ ، ومن على شاكلته من المنافقين . انظر الآية السابقة .
يَقُولُونَ نَخْشى :
نخاف .
أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
أي : من دوائر الزّمان بأن ينقلب الحال ، وتكون الدولة ، والغلبة لكفار قريش على المسلمين ، و « الدائرة » : اسم للحادثة من حوادث الدّهر ، سمّيت بذلك ؛ لأنّها تدور على الناس من خير إلى شرّ ، ومن شرّ إلى خير ، ثم اختصت في الاستعمال بالمكروه من الحوادث ، والجمع : دوائر ، قال تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 98 ] :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ .
وقال عنترة في معلّقته رقم [ 77 ] : [ الكامل ]
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر * للحرب دائرة على ابني ضمضم