تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وإنّا إن اتّبعناك ؛ اتبعتنا اليهود ، ولم يخالفونا ، وإن بيننا وبين قومنا خصومة ، فنتحاكم إليك ، فاقض لنا عليهم ؛ نؤمن بك ، ونصدقك . فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنّما حذّره ربه ، وهو رسول معصوم مأمون ؛ لقطع أطماع اليهود اللّؤماء . هذا ؛ وقيل : المعنى : أن يفتنوك عن كلّ ما أنزل اللّه إليك ، والبعض يستعمل بمعنى الكل ، والمعتمد الأوّل ، وإنّ المراد به : الرّجم ، أو الحكم الذي كانوا أرادوه ، ولم يقصدوا أن يفتنوه عن الكلّ .
فَإِنْ تَوَلَّوْا :
فإن أعرضوا عن الحكم بما أنزل اللّه إليك ، وأرادوا غيره .
فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . .
إلخ ؛ أي : فاعتقد أنّ اللّه يعاقبهم ببعض ذنوبهم . وهذا يشير : أنّ لهم ذنوبا كثيرة . وفيه تعظيم الذنوب ، فإنّ بعضها مهلك ، فكيف بكلّها ؟ ! هذا ؛ وقد أصابهم في الدّنيا ببعض ذنوبهم بالجلاء ، والجزية ، والقتل ، ولعذاب الآخرة أشدّ ، وأبقى .
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ :
المراد : اليهود ؛ لأنّهم ردّوا حكم اللّه تعالى ، وما أكثر الفاسقين في هذا الزّمن من الذين يدّعون الإسلام ، والإيمان ! . هذا ؛ و « تولى » تفعّل ، وأصله : الإعراض ، والإدبار عن الشّيء بالجسم ، ثمّ استعمل في الإعراض عن الأوامر ، والأديان ، والمعتقدات اتّساعا ، ومجازا ، وانظر الآية رقم [ 56 ] الآتية . هذا ؛ وأصل « الفتنة » : الاختبار ، ثمّ يختلف معناها ، فقوله تعالى هنا :
يَفْتِنُوكَ
معناه : يصدّوك ، ويردّوك عن الحقّ . وتكون الفتنة بمعنى الشرك ، كقوله تعالى في سورة ( البقرة ) الآية رقم [ 191 ] :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ،
ورقم [ 217 ] :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ،
ورقم [ 193 ] :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
وهي في ( الأنفال ) برقم [ 39 ] ، ولها معان أخر بحسب موقعها من الجملة . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَأَنِ :
الواو : حرف عطف . ( أن ) : حرف مصدري ، ونصب .
احْكُمْ :
فعل أمر في محل نصب ب : ( أن ) وفاعله مستتر تقديره : أنت ، والمصدر المؤوّل منهما في محلّ نصب معطوف على :
الْكِتابَ
في الآية السابقة ، التقدير : أنزلنا إليك الكتاب ، والحكم . وقيل : معطوف على
الْحَقِّ
فهو في محل جرّ ، وقيل : ( أن ) مفسّرة ، وهناك فعل محذوف ، التقدير : وأمرناك ، ثمّ فسّر هذا الأمر ب : ( احكم ) ولا بأس به ، وعليه فالجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( أنزلنا . . . ) إلخ .
بَيْنَهُمْ :
ظرف مكان متعلّق بما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة .
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
انظر إعراب هذه الكلمات في الآية السّابقة .
وَاحْذَرْهُمْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر فيه ، تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
أَنِ :
حرف مصدري ، ونصب .
يَفْتِنُوكَ :
فعل مضارع منصوب ب :
أَنِ
وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به ، والمصدر المؤوّل منهما بدل اشتمال من : ( هم ) أي : احذرهم فتنتهم ، أو هو مفعول لأجله على حذف مضاف . التقدير :