تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ورسله ، واليوم الآخر ، وكلّ ذلك جاءت به الرّسل من عند اللّه ، ولم يختلفوا فيه . وأمّا الآيات الدّالّة على حصول التباين بينهم فمحمولة على الفروع ، وما يتعلّق بظواهر العبادات ، فجائز أن يتعبّد اللّه عباده في كلّ وقت بما يشاء . فهذه طريق الجمع بين هذه الآيات ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . واحتجّ بهذه الآية من قال : إنّ شرع من قبلنا لا يلزمنا ؛ لأنّ قوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
يدلّ على أنّ كلّ رسول جاء بشريعة خاصّة ، فلا يلزم أمّة رسول الاقتداء بشريعة رسول آخر . انتهى . خازن .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
أي : جماعة متّفقة على شريعة واحدة ، ودين واحد ، لا اختلاف فيه في جميع الأعصار من غير نسخ ، وتبديل .
وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ :
ولكن فرّقكم ، وجعلكم شيعا ؛ ليختبركم فيما آتاكم من الشّرائع المختلفة ، وليظهر المطيع منكم ، والعاصي ، والموافق ، والمخالف .
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ :
سارعوا إليها انتهازا للفرصة ، وحيازة لفضل السّبق ، والتقدّم . وفيه استعارة حيث شبه الطّائعين المسارعين إليها بالمتسابقين على ظهور الخيل ؛ إذ كلّ واحد ينافس صاحبه في السّبق لبلوغ الغاية المقصودة .
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
أي : ترجعون إلى اللّه جميعا ، وذلك بالموت الذي قهر به العباد ، وحكم به على كلّ مخلوق ، قال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . . . . *
فَيُنَبِّئُكُمْ . . .
إلخ : انظر الآية رقم [ 14 ] ففيها الكفاية ، وخذ قول أبي العتاهية الصّوفي - رحمه اللّه تعالى - : [ الوافر ]
فلو أنّا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ
ولكنّا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعد ذا عن كلّ شيّ
الإعراب :
وَأَنْزَلْنا :
الواو : حرف عطف . ( أنزلنا ) : فعل ، وفاعل .
إِلَيْكَ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
الْكِتابَ :
مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على مثلها في الآية رقم [ 44 ] فهي في محلّ رفع مثلها .
بِالْحَقِّ :
متعلقان بمحذوف حال من الكتاب ، أي : ملتبسا بالحقّ .
مُصَدِّقاً :
حال ثانية من :
الْكِتابَ ،
وقيل : من الضّمير المستتر بقوله :
بِالْحَقِّ .
لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ :
انظر إعراب هذه الكلمات في الآية رقم [ 46 ] .
وَمُهَيْمِناً :
معطوف على :
مُصَدِّقاً .
عَلَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان به .
فَاحْكُمْ :
الفاء : هي الفصيحة . ( احكم ) : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
بَيْنَهُمْ :
ظرف مكان متعلّق بما قبله ، والهاء في محل جرّ بالإضافة .
بِما :
جار ومجرور متعلقان بالفعل ( احكم ) ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ضعيفة .
أَنْزَلَ اللَّهُ :
ماض ، وفاعله ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : فاحكم بينهم بالذي ، أو : بشيء أنزله اللّه ، وجملة : ( احكم . . . ) إلخ لا محلّ لها ؛