تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأصلها تورية على وزن : تفعلة التاء زائدة ، وتحرّكت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وقيل : التوراة مأخوذة من التّورية ، وهي التّعريض بالشّيء ، والكتمان لغيره ؛ لأنّ أكثر التوراة معاريض ، وتلويحات من غير تصريح ، وإيضاح . هذا قول المؤرج ، والجمهور على القول الأول ، لقوله تعالى في سورة ( الأنبياء ) رقم [ 48 ] :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ .
هذا ؛ وأنثت التوراة نظيرة ل : موماة ، ودوداة ونحوها في كلام العرب .
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ
أي : أنزلنا عليه الإنجيل ، وهو يذكّر ، ويؤنّث ، فمن أنّث أراد الصّحيفة ، ومن ذكّر أراد الكتاب ، وهو الأكثر ، ويجمع على : أناجيل ، وتجمع التوراة على توار ، وهو مشتقّ من النّجل ، وهو الأصل ، كأنّه أصل الدّين ، يرجع إليه ، ويؤتمّ به ، ومنه سمّي الولد ، والنسل : نجلا لخروجه من والديه ، كما قال الشاعر : [ الطويل ]
إلى معشر لم يورث اللّؤم جدّهم * أصاغرهم وكلّ فحل له نجل
ويقال : لعن اللّه أناجيله ، يعني : والديه ؛ إذ كانا أصله ، ويقال : [ المحدث ]
بئس النّجل ما نجلا
هذا ؛ وقد يسمى القرآن : إنجيلا أيضا ، كما روي في قصّة موسى - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - : أنّه قال : يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم ، فاجعلهم أمّتي ! فقال اللّه عزّ وجل له : تلك أمّة أحمد يا موسى ! وإنما أراد بالأناجيل : القرآن . هذا والإنجيل خال من الأحكام . وخاصّة المواريث ، وقد دخل الإنجيل التحريف ، والتزييف ، كما دخلا التوراة ، وما إنجيل متّى ، ومرقس . . . إلخ إلا من اختراعهم ، وابتداعهم .
فِيهِ هُدىً وَنُورٌ
انظر الآية رقم [ 44 ] ، وأصل :
هُدىً :
هدي - بضم الهاء ، وفتح الدال ، وتحريك الياء منونة - فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان : الألف والتنوين ، الذي يرسم ألفا في حالة النصب بحسب الأصل ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار : هدى وإنّما أتوا بياء أخرى لتدلّ على الياء المحذوفة ، بخلاف ما إذا لم يأتوا بها . وقالوا : هدا ، فلا يوجد ما يدلّ عليها . وهذا الإعلال يجري في كلّ اسم مقصور مجرّد من أل ، والإضافة .
وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ :
فالهدى بيان طريق الرّشد المأمور بسلوكه دون طريق الغيّ ، والموعظة : هي الكلام الذي يفيد الزّجر عمّا لا ينبغي في طريق الدّين ، والأخلاق . وإنّما خص المتقين بالهدى ، والموعظة ؛ لأنّهم هم المنتفعون بهما دون غيرهم . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : ( قفينا ) : فعل ، وفاعل .
عَلى آثارِهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جرّ بالإضافة .
بِعِيسَى . . . :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدّرة على الألف للتعذر ، والجار والمجرور في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على