تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والثاني : أنّ ( العين ) معطوف على محلّ
النَّفْسَ ،
و
بِالْعَيْنِ
معطوفان على :
بِالنَّفْسِ
فهما متعلقان بمحذوف خبر في التقدير ، كما في قراءة النصب . وهناك قول آخر : إنّ المرفوع منها معطوف على الضمير المستتر في قوله :
بِالنَّفْسِ ،
والمجرورات على هذا متعلّقة بمحذوف أحوال مبينة للمعنى ، والمعتمد الأوّل من هذه الأقوال .
فَمَنْ :
الفاء : حرف عطف ، وتفريع . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
تَصَدَّقَ :
فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) .
بِهِ :
جار ومجرور متعلقان به .
فَهُوَ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( هو ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
كَفَّارَةٌ :
خبر المبتدأ .
لَهُ :
جار ومجرور متعلقان ب :
كَفَّارَةٌ
أو بمحذوف صفة له ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط . . . إلخ ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا .
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ . . .
إلخ : انظر الآية السابقة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 46 ]

وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) الشرح :
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ . . .
إلخ أي : أتبعنا على آثار النبيين الذين أسلموا ، والربّانيين ، والأحبار بعيسى . . . إلخ ، وأصل ( قفينا ) : قفّونا ، قلبت الواو ياء لوقوعها رابعة . واشتقاقه من : قفوته : إذا اتبعت قفاه ، ثم اتّسع فيه ، فأطلق على كلّ تابع ، وإن بعد زمان التابع من زمان المتبوع ، والقفا : مؤخر العنق ، ويقال له : القافية أيضا . ومنه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد . . . إلخ » . رواه الشيخان ، وغيرهما ، ومنه : قافية الشعر ، وهي آخر حرف من البيت ، سميت بذلك لأنّها تعاد ، وتتبع ما قبلها من أبيات ، هذا وقال تعالى في سورة ( الحديد ) :
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
هذا ؛ وعيسى هو بالعبرية : يسوع ، مأخوذ من : العيس ، وهو بياض يخالطه شقرة ، قاله أبو البقاء ، ومنه قيل للإبل البيض : عيس ، واحدها : بعير أعيس ، وناقة عيساء ، قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
يرعن إلى صوتي إذا ما سمعنه * كما ترعوي عيط إلى صوت أعيسا
العيط : جمع : عيطاء ، وهي النّاقة الفتية التي لم تحمل . وانظر شرح
مَرْيَمَ
في الآية رقم [ 17 ] .
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ
أي : مؤمنا بها ، وحاكما بما فيها ، هذا ؛ وقوله :
لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
من مجاز الكلام ، وذلك : أنّ ما بين يديه أمامه ، فقيل لكل شيء تقدّم على الشيء : هو بين يديه لغاية ظهوره ، واشتهاره . هذا ؛ و
التَّوْراةِ
مشتقة من : ورى الزّند : إذا خرجت ناره ،