تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أخرجه أبو داود ، والنسائي . والقول الثاني : يعني : أنّ المجني عليه إذا عفى عن الجاني ؛ كان ذلك كفارة لذنب الجاني . لا يؤاخذ به في الآخرة . وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل ، كما أنّ القصاص كفارة له ، فأمّا أجر العافي ؛ فعلى اللّه تعالى .
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
يعني : لأنفسهم ؛ حيث لم يحكموا بما أنزل اللّه ، عزّ وجلّ . هذا ؛ والعين تطلق على الماء الجاري : أو النّابع من الأرض ، وجمعها في القلّة : أعين ، وفي الكثرة : عيون ، قال تعالى في سورة ( الذاريات ) وغيرها :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وتجمع أيضا في الكثرة على : أعيان ، وهذا غير مشهور ، وقليل الاستعمال ، كما تطلق العين على العين الباصرة ، كما في الآية التي بين أيدينا ، وهو أشهر ، وأكثر ما تستعمل في ذلك . كما تطلق على الجاسوس ، كما في قولك : بثّ الأمير عيونه في المدينة ، أي : جواسيسه . كما تطلق على ذات الشخص ، كما في قولك : جاء خالد عينه ، وتطلق على الشّمس . وعين الشيء : خياره . وتطلق على النّقد من ذهب ، وغيره ، وإليك قول الشاعر : [ البسيط ]
واستخدموا العين منّي وهي جارية * وقد سمحت بها أيّام وصلهم
فالمراد بالعين : نفسه ، وذاته ، والمراد ب : « جارية » عينه الباصرة ؛ التي تجري بالدّمع ، والمراد بقوله : « بها » نقد الذهب ، وهذا يسمّى في فنّ البديع استخداما ، وتطلق العين على أشياء كثيرة أيضا ، وعلى المطر الهاطل من السّحاب ، قال عنترة في معلّقته - وهو الشاهد رقم [ 359 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الكامل ]
جادت عليه كلّ عين ثرّة * فتركن كلّ حديقة كالدّرهم
هذا ؛ وأعيان القوم : أشرافهم ، وبنو الأعيان : الإخوة من الأبوين . الإعراب :
وَكَتَبْنا :
فعل ، وفاعل .
عَلَيْهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
فِيها :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما أيضا ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال من :
التَّوْراةَ . . .
وساغ ذلك ؛ لأنّ الجملة الفعلية معطوفة على جملة :
أَنْزَلْنَا . . .
إلخ .
أَنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
النَّفْسَ :
اسمها .
بِالنَّفْسِ :
متعلقان بمحذوف خبر :
أَنَّ
التقدير : تقتل ، أو مقتولة بالنفس ، و
أَنَّ
واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به .
وَالْعَيْنَ :
معطوف على :
النَّفْسَ .
بِالْعَيْنِ
متعلقان بمحذوف خبر ، التقدير : أي : تقلع ، أو مقلوعة بالعين ، وقل مثله في بقية الأسماء المعطوفة ، هذا ؛ وقرئ : ( العين ) بالرفع ، وكذلك بقية الأسماء المعطوفة عليها ، وفيها ثلاثة أوجه : الأول : كلّ واحد منها مبتدأ ، والجار والمجرور بعده متعلّقان بمحذوف خبره . وهذه الجمل الاسمية معطوفة على :
أَنَّ
وما في حيزها باعتبار المعنى ، أو هي مستأنفة ، ومعناها : وكذلك العين مفقوءة بالعين ، والأنف مجدوعة بالأنف ، والأذن مصلومة بالأذن ، والسنّ مقلوعة بالسنّ .