عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ :
يعني : إنّه تعالى قادر على تعذيب من أراد تعذيبه من خلقه ، وغفران من أراد إسعاده ، وإنقاذه من الهلكة من خلقه ؛ لأنّ الخلق كلّهم عبيده ، وملكه ، يتصرّف فيهم كيف يشاء . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
أَ لَمْ :
الهمزة : حرف استفهام وتقرير . ( لم ) : حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
تَعْلَمْ :
فعل مضارع مجزوم ب : ( لم ) ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
أَنَّ :
حرف مشبّه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
اللَّهَ
اسمها .
لَهُ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
مُلْكُ :
مبتدأ مؤخّر ، وهو مضاف ، و
السَّماواتِ :
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف .
وَالْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله ، والجملة الاسمية :
لَهُ مُلْكُ . . .
إلخ في محل رفع خبر :
أَنَّ ،
و
أَنَّ
واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي الفعل :
تَعْلَمْ ،
والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها .
يُعَذِّبُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهَ .
مَنْ :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
يَشاءُ :
فعل مضارع ، وفاعله يعود إلى :
اللَّهَ
أيضا ، والجملة الفعلية صلة : ( من ) أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : يعذب الذي ، أو : شخصا يشاء تعذيبه ، وجملة :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
مستأنفة لا محلّ لها ، وهو أقوى من اعتبارها في محلّ نصب حال من لفظ الجلالة ، وجملة :
وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
معطوفة عليها ، وإعرابها مثلها ، إفرادا ، وجملا .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ :
انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 17 ] .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 41 ]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 )
المناسبة : لمّا ذكر اللّه تعالى قصّة ابني آدم ، وإقدام الأخ على قتل أخيه بسبب البغي ، والحسد ، وذكر أحكام البغاة ، والسّرقة ؛ أعقب ذلك بذكر أمر المنافقين ، وأمر اليهود في حسدهم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتربّصهم به ، وبأصحابه الدّوائر ، وأمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يحزن لما يناله من أذاهم ، فاللّه سيعصمه من كيدهم ، وينجّيه من مكرهم . ثمّ ذكر ما أنزل اللّه في التوراة من أحكام نورانيّة ، وفوائد ربّانيّة .