تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الإعراب :
فَمَنْ :
الفاء : حرف استئناف ، وتفريع . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
تابَ :
فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) تقديره : « هو » .
مِنْ بَعْدِ :
متعلقان بما قبلهما ، و
بَعْدِ :
مضاف ، و
ظُلْمِهِ :
مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
وَأَصْلَحَ :
معطوف على :
تابَ
فهو مثله في محل جزم ، والفاعل يعود إلى ( من ) أيضا .
فَإِنَّ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنّ ) : حرف مشبّه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
يَتُوبُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهَ .
عَلَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر : ( إنّ ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد ، وخبر المبتدأ الّذي هو ( من ) مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا . هذا ؛ وإن اعتبرت ( من ) اسما موصولا مبتدأ ، والجملة بعده صلته ، والجملة الاسمية : ( إنّ اللّه . . . ) إلخ في محلّ رفع خبره ، ودخلت الفاء على الخبر ؛ لأنّ الموصول يشبه الشرط في العموم ؛ فهو كلام جيّد ، وعلى الاعتبارين فالجملة الاسمية مفرعة عمّا قبلها ، ومستأنفة لا محلّ لها ، والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تعليلية ، أو مستأنفة ، أو معترضة في آخر الكلام ، لا محلّ لها على جميع الوجوه .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 40 ]

أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) الشرح :
أَ لَمْ تَعْلَمْ . . .
إلخ : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكلّ من يتأتّى منه العلم ، والمعرفة . ودخول الاستفهام على النفي يفيد التقرير .
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : خلقا ، وعبيدا ، وملكا . وقدّمت السماوات على الأرض لشرفها ، ومزيد فضلها ، ولأنّها لا يحصل فيها معاص ، ومنكرات كما في الأرض ، وخصّهما بالذّكر ؛ لأنّهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد ، وجمع السّموات دون الأرض ، وهي مثلهنّ سبعا ؛ لأنّ طبقاتها مختلفة بالذّات ، متفاوتة بالصّفات ، والآثار ، والحركات .
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ :
انظر الآية رقم [ 18 ] فقد قدّم المغفرة هناك ؛ لأنّ سياق الكلام للترغيب في الإيمان ، وقدّم التعذيب هنا ؛ لأنّ سياق الكلام للوعيد ، أو هو آت على ترتيب ما سبق ، أو لأنّ استحقاق التعذيب مقدّم ، أو لأنّ المراد به القطع ، وهو في الدّنيا . وهذه الآية فاضحة للقدريّة ، والمعتزلة في قولهم بوجوب الرّحمة للمطيع ، والعذاب للعاصي ؛ لأنّ الآية دالة على أنّ التعذيب ، والرّحمة مفوضان إلى المشيئة ، والوجوب ينافي ذلك . وجواب آخر ، وهو : أنّ اللّه تعالى أخبر : أنّ له ملك السماوات ، والأرض ، والمالك له أن يتصرّف في ملكه كيف يشاء ، وأراد ، لا اعتراض لأحد في ملكه . ويؤيّد ذلك قوله تعالى :
وَاللَّهُ