تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مفعول مطلق ، عامله محذوف ، التقدير : جازاهما جزاء .
بِما :
جار ومجرور متعلقان ب :
جَزاءً
أو بمحذوف صفة له ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء .
كَسَبا :
فعل ماض مبني على الفتح ، وألف الاثنين فاعله ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : بالذي ، أو : بشيء كسباه .
نَكالًا :
مفعول لأجله أيضا ، وقيل : هو بدل من :
جَزاءً .
هذا وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محل جرّ بالباء ، التقدير : جزاء بكسبهما . ( اللّه ) : مبتدأ .
عَزِيزٌ حَكِيمٌ :
خبران له ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 39 ]

فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) الشرح :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ
أي : تاب بعد سرقته أموال الناس ، وأناب إلى اللّه ؛ فإنّ اللّه يتوب عليه فيما بينه ، وبينه ، فأمّا أموال الناس ؛ فلا بدّ من ردّها إليهم ، أو بدلها عند الجمهور . وسمّيت السّرقة ظلما لأمرين : الأوّل : ظلم المسروق ، والثاني : ظلم نفسه بالمعصية .
وَأَصْلَحَ
أي : أصالح نفسه بالعمل ، وردّ المسروق لصاحبه .
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ :
يقبل توبته ، فلا يعذبه في الآخرة ، أمّا القطع فلا يسقط عنه بالتّوبة على المعتمد إلا إذا عفا عنه صاحب المال قبل الرّفع إلى الحاكم ، فإنّه يسقط عنه القطع . وعليه الشّافعيّ . وخذ ما يلي : فقد روى الإمام أحمد - رضي اللّه عنه - عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - : أنّ امرأة سرقت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء بها الّذين سرقتهم ، فقالوا : يا رسول اللّه ! إنّ هذه المرأة سرقتنا . قال قومها : فنحن نفديها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقطعوا يدها » فقالوا : نحن نفديها بخمسمئة دينار ، فقال : « اقطعوا يدها » فقطعت يدها اليمين ، فقالت المرأة : هل لي من توبة يا رسول اللّه ؟ ! قال : « نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمّك » فأنزل اللّه في سورة ( المائدة ) :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ . . .
إلخ . وهذه المرأة هي المخزوميّة الّتي سرقت ، وحديثها ثابت في الصّحيحين ، وخذه بما يلي : عن عائشة - رضي اللّه عنها ، وعن والديها - أنّ قريشا أهمّهم شأن المخزوميّة ؛ الّتي سرقت فقالوا : من يكلّم فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ثمّ قالوا : من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فكلّمه أسامة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أسامة أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ ! » . ثمّ قام فاختطب ، فقال : « إنّما أهلك الّذين من قبلكم : أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ ، وأيم اللّه ! لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها » . أخرجه السّتّة . وانظر التّوبة ، وشروطها في الآيتين رقم [ 17 و 18 ] من سورة ( النساء ) فإنّه جيد ، والحمد للّه ! .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 104 | الشيخ محمد علي طه الدرة