تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الجمهور على قياس الجمع كراهة اجتماع تثنيتين مع فهم المعنى ، ولذلك شرط ألا يكون لكلّ واحد من المضاف إليه إلا شيء واحد ؛ لأنّه إن كان له أكثر التبس ، فلا يجوز في : قطعت أذني الزّيدين الإتيان بالجمع ، ولا الإفراد للإلباس ، وأورد ستّة أبيات شعرية شاهدا لذلك . فإن فرّق متضمناهما ، كقوله تعالى في الآية رقم [ 78 ] الآتية :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . . .
إلخ ؛ فقال ابن مالك أيضا بقياس الجمع ، والإفراد ، وخلافه أبو حيّان ؛ لأنّ الجمع إنّما قيس هناك كراهة اجتماع تثنيتين وقد زالت بتفريق المتضمنين قال : فالذي يقتضيه النظر الاقتصار على التثنية ، وإن ورد جمع ، أو إفراد اقتصر فيه على مورد السّماع . قال : وأمّا الآية فليس المراد فيها باللسان الجارحة ، بل المراد الكلام ، أو الرسالة ، فليس جزءا من داود ، ولا من عيسى عليهما السّلام . انتهى . أقول : ولم يذكر السيوطي - رحمه اللّه تعالى - أرجح الأوجه الثلاثة في الثاني ، وهو ما أضيف إلى متضمنه ، وهي جمع المضاف ، وبقاء المضاف إليه على تثنيته ، وإفراد المضاف ، وبقاء المضاف إليه على تثنيته ، وبقاء كلّ من المضاف ، والمضاف إليه على تثنيته ، فأرجحها الوجه الأول ، وهذه لغة القرآن كما رأيت ، وهو متّفق على رجحانه عند جميع النّحاة ، واختلف في الوجهين الآخرين ، فذهب ابن مالك إلى رجحان الثاني على الثالث ، وذهب أبو حيان إلى العكس ، ومنه قول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار . . . إلخ » وقد أطلت عليك الكلام في ذلك بغية الإفادة ، واللّه ولي التوفيق ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . وانظر الآية الآتية برقم [ 78 ] . الإعراب :
وَالسَّارِقُ :
الواو : حرف استئناف . ( السارق ) : مبتدأ .
وَالسَّارِقَةُ :
معطوف عليه . وفي الخبر وجهان : أحدهما : محذوف ، وهو قول سيبويه ، التقدير : فيما يتلى عليكم ، أو فيما فرض عليكم حكم السارق ، فقد حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وعند المبرّد الخبر هو الجملة الفعلية :
فَاقْطَعُوا . . .
إلخ ، وهو موافق للكوفيين في هذا ، ودخلت الفاء في الخبر زائدة ؛ لأنّ الكلام في معنى الشرط ، التقدير : الذي يسرق ، والتي تسرق فاقطعوا . . . إلخ ، ومثل هذه الآية قوله تعالى في الآية رقم [ 15 ] من سورة ( النساء ) :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها . . .
إلخ ، وقوله تعالى في سورة ( النور ) :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
هذا ؛ وقرئ : ( السّارق والسّارقة ) بالنّصب على إضمار فعل يفسره المذكور بعده ، وهو المختار في أمثاله ؛ لأنّ الخبر لا يكون إنشاء إلا بإضمار ، وتأويل .
فَاقْطَعُوا :
الفاء : زائدة ، أو للسببية المحضة . ( اقطعوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، أو هي مفسرة ، أو هي مستأنفة على حسب أوجه الإعراب المتقدّم .
أَيْدِيَهُما :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية .
جَزاءً :
مفعول لأجله ، أو هو