تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
والوعد بالإجابة إليها ، والوعيد على جحدها وإنكارها . و
بِالْحَقِّ :
دين الإسلام الذي ارتضاه اللّه لعباده . وقيل : جاءكم بالقرآن الذي هو الحق .
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ
أي : فآمنوا ، وصدقوا بما جاءكم به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يكن الإيمان بذلك خيرا لكم من الكفر الذي أنتم عليه .
وَإِنْ تَكْفُرُوا
أي : تجحدوا نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتكذبوا بما جاءكم به من الحقّ من عند ربكم .
فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
ملكا ، وخلقا ، وعبيدا ، ومن كان كذلك لم يكن محتاجا إلى شيء ، وهو القادر على ما يشاء ، ويريد ، وانظر الآيتين رقم [ 131 و 132 ] تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً :
تقدّم مثلها كثيرا . هذا ؛ و ( خير ) : أفضل ، فهو أفعل تفضيل ، أصله : أخير . نقلت حركة الياء إلى الخاء قبلها ؛ لأنّ الحرف الصّحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، ثمّ حذفت الهمزة استغناء عنها بحركة الخاء ، ومثله قل في : حبّ ، وشرّ اسمي تفضيل ، إذ أصلهما : أحبب ، وأشرر ، فنقلت حركة الباء الأولى والراء الأولى إلى ما قبلهما ، ثم أدغم الحرفان المتماثلان في بعضهما ، ثم حذفت الهمزة من أولهما استغناء بحركة الخاء ، والشين ، وقد يستعمل : خير ، وشر على الأصل ، كقراءة بعضهم قوله تعالى في سورة ( القمر ) :
( سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ )
ونحو قول رؤبة بن العجاج : [ الرجز ]
يا قاسم الخيرات وابن الأخير * ما ساسنا مثلك من مؤمّر
وخير ، وشر ، وحب يستعملن بصيغة واحدة للمذكر ، وللمؤنث ، والمفرد ، والمثنى ، والجمع . الإعراب :
يا أَيُّهَا النَّاسُ :
انظر الآية رقم [ 133 ] ففيها الكفاية ، والجملة الندائية ابتدائية ، لا محلّ لها .
قَدْ :
حرف تحقيق ، يقرّب الماضي من الحال .
جاءَكُمُ :
ماض ، ومفعوله .
الرَّسُولُ :
فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من :
النَّاسُ ،
والرابط : الضمير فقط ، والعامل في الحال أداة النداء ؛ لأنّها بمعنى : أدعو ، ووقوع الحال من المنادى مستعمل عربية ، كما في قول الشاعر : [ البسيط ]
يا أيّها الرّبع مبكيّا بساحته
بِالْحَقِّ :
متعلقان بمحذوف حال من :
الرَّسُولُ .
أو هما متعلّقان بالفعل قبلهما .
مِنْ رَبِّكُمْ :
متعلّقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من : ( الحق ) فتكون حالا متداخلة ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
فَآمِنُوا :
الفاء : هي الفصيحة ؛ لأنّها تفصح عن شرط مقدّر . ( آمنوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنّها جواب لشرط