تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
يتوسّع فيها ما لا يتوسع في غيرها .
حُجَّةٌ :
اسم :
يَكُونَ
مؤخر .
بَعْدَ :
ظرف زمان متعلق ب :
حُجَّةٌ
أو بمحذوف صفة له ، و
بَعْدَ
مضاف ، و
الرُّسُلِ :
مضاف إليه ، وهناك محذوف ؛ إذ التقدير : بعد إرسال الرّسل ، فلما حذف المضاف حلّ المضاف إليه محلّه ، و ( أن ) والفعل : (
يَكُونَ
) في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان ب :
مُبَشِّرِينَ
أو ب : (
مُنْذِرِينَ
) على اختلاف بين البصريين والكوفيين ، وهو على التنازع . وقيل : متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : أرسلناهم لعدم كون حجّة للناس باقية على اللّه ، وتكون الجملة الفعلية في محل نصب حال من :
رُسُلًا
بعد وصفه بما تقدّم ، أو هي صفة ثانية له .
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً :
إعراب هذه الجملة واضح ، وهي مستأنفة لا محلّ لها . تأمّل وتدبّر ، ربّك أعلم وأجلّ ، وأكرم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمّد ، وعلى آله ، وصحبه ، وسلم .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 166 ]

لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) الشرح : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة من اليهود ، فقال لهم : « إنّي واللّه أعلم أنّكم لتعلمنّ أنّي رسول اللّه » فقالوا : لا نعلم ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية . وفي رواية ثانية عن ابن عباس : أنّ رؤساء مكة أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا محمد ! إنا سألنا اليهود عنك ، وعن صفتك في كتابهم ، فزعموا : أنّهم لا يعرفونك ، فأنزل اللّه الآية الكريمة :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ . . .
إلخ ؛ المعنى : إن جحدك اليهود يا محمد ، وكفروا بما أوحينا إليك ، وقالوا : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ؛ فقد كذبوا بما ادّعوا ، فإنّ اللّه يشهد لك بالنبوّة ، ويشهد بما أنزل إليك من كتابه ، ووحيه .
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
أي : الخاص به ؛ الّذي لا يعلمه غيره ، وهو تأليفه على نظم يعجز عنه كلّ بليغ ، وأنزله بعلم تامّ ، وحكمة بالغة . أو : أنزله بعلمه بحال من أنزل عليه ، واستعداده لاقتباس نوره ، والأخذ بهديه .
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
بأنّ اللّه أنزله عليك ، ويشهدون بتصديقك ، وبنبوّتك ، ورسالتك ، وإنّما عرفت شهادة الملائكة ؛ لأنّ اللّه تعالى إذا شهد بشيء شهدت الملائكة بذلك الشّيء ، قال تعالى في سورة ( آل عمران ) :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ .
وقد ثبت : أنّ اللّه يشهد بأنّه أنزله بعلمه ، فلذلك الملائكة يشهدون بذلك .
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
أي : وحسبك يا محمد : أنّ اللّه يشهد لك ، وإن لم يشهد معه أحد غيره . ففيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شهادة أهل الكتاب له ، واللّه أعلم بمراده .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 700 | الشيخ محمد علي طه الدرة