تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ :
كلّهم من ذرية إبراهيم ، على نبيّنا ، وحبيبنا ، وعليهم ألف صلاة ، وألف سلام .
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً :
هو اسم للكتاب الذي أنزل على داود ، عليه السّلام ، وهو مئة وخمسون سورة ، ليس فيها حكم تشريع ، ولا حلال ، ولا حرام ، بل فيها تسبيح ، وتقديس ، وتحميد ، وثناء على اللّه ، عزّ وجلّ ، ومواعظ وكان داود عليه السّلام يخرج إلى البريّة ، فيقوم ، ويقرأ الزّبور ، وتقوم علماء بني إسرائيل خلفه ، ويقوم الناس خلف العلماء وتقوم الجنّ خلف الناس ، والشّياطين خلف الجنّ ، وتجيء الدوابّ التي في الجبال ، فيقمن بين يديه ، وترفرف الطّيور على رؤوس الناس ، وهم يستمعون لقراءة داود ، ويتعجّبون منها ، فلمّا قارف الذّنب ؛ زال عنه ذلك . وقيل له : « كان ذلك أنس الطاعة ، وهذا ذلّ المعصية » . انتهى . خازن . وأضيف : أنّ داود - عليه السّلام - كان حسن الصوت ، وفي الآخرة يقرأ القرآن في الجنّة ، فيجتمع عليه أهل الجنّة ، فيستمعون لقراءته ، فلا يكون شيء ألذّ عندهم من الاستماع إليه . واللّه أعلم ، وأجل ، وأكرم . عن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو رأيتني البارحة ، وأنا أستمع لقراءتك ، لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود » . متفق عليه . قال الحميدي : زاد البرقاني : قلت : يا رسول اللّه ! لو علمت : أنّك تسمع قراءتي ؛ لحبّرتها لك تحبيرا . التّحبير : تحسين الصوت بالقراءة . هذا ؛ وقال بعض العلماء : إنّما لم يذكر موسى في هذه الآية ؛ لأنّ اللّه أنزل عليه التوراة جملة واحدة ، وكأنّ المقصود بذكر من ذكر من الأنبياء في الآية : أنّ اللّه لم ينزل على أحد منهم كتابا جملة واحدة ، فلهذا لم يذكر موسى عليه السّلام . تنبيه : نزلت الآية الكريمة جوابا لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل عليهم كتابا من السّماء ، واحتجاجا عليهم بأنّ شأنه في الوحي كشأن سائر الأنبياء الذين ذكروا في هذه الآية ، وقد خصّ بالذكر الرّسل المذكورين مع اشتمال النبيين عليهم تعظيما لهم . وقال المفسّرون : وإنّما بدأ اللّه عزّ وجل بذكر نوح عليه السّلام لأنّه أول رسول بعث بشريعة بعد آدم ، وأوّل نذير على الشّرك ، وأنزل اللّه عليه عشر صحائف ، وكان أول من عذّبت أمته لردّهم دعوته ، وأهلك اللّه أهل الأرض بدعائه ، وكان أبا البشر كآدم عليهما السّلام ، وكان أطول الأنبياء عمرا ، عاش ألفا وخمسين سنة . وقيل : ألفا ومئتين ، ولم تنقص قوّته ، ولم يشب ، ولم تسقط له سنّ ، وصبر على أذى قومه طول عمره ، وبشريعته غيّرت بعض أحكام شريعة آدم ، ولا سيّما تحريم زواج الأخوات . الإعراب :
إِنَّا :
حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) اسمها ، حذفت نونها للتخفيف ، وبقيت الألف دليلا عليها .
أَوْحَيْنا :
فعل ، وفاعل .
إِلَيْكَ :
متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية في محل
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 695 | الشيخ محمد علي طه الدرة