تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ]

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) الشرح :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ :
المراد : عبد اللّه بن سلام ، وأصحابه ؛ الذين أسلموا من أهل الكتاب - رضي اللّه عنهم - ، وذلك : أنّ اليهود الخبثاء ، أنكروا ما تقدّم ، وقالوا : إنّ هذه الأشياء كانت حراما في الأصل ، وأنت تحلّها ، ولم تكن حرّمت بظلمنا ، فنزلت الآية الكريمة . انتهى قرطبي . هذا ؛ و :
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
أي : المبالغون في علم الكتاب ، الثابتون ، وهم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في علمهم شكّ ، والرسوخ : الثبوت في الشّيء ، وكل ثابت راسخ ، وأصله في الأجرام : أن يرسخ الجبل ، والشّجر ، ونحوهما في الأرض ، قال الشاعر : [ الطويل ]
لقد رسخت في الصّدر منّي مودّة * لليلي أبت آياتها أن تغيّرا
هذا ؛ وقال ابن أبي حاتم بسنده : حدّثنا عبيد اللّه بن يزيد - وكان قد أدرك أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنسا ، وأبا أمامة ، وأبا الدّرداء - رضي اللّه عنهم - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الرّاسخين في العلم ، فقال : « من برّت يمينه ، وصدق لسانه ، واستقام قلبه ، وعفّ بطنه ، وفرجه ؛ فذلك من الرّاسخين في العلم » . وقال ابن المنذر في تفسيره عن نافع بن يزيد :
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ :
المتواضعون للّه ، المتذلّلون في مرضاته ، لا يتعاظمون على من فوقهم ، ولا يحقرون من دونهم . هذا ؛ وفي قوله تعالى :
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
استعارة ، والمراد بها المتمكّنون في العلم ، تشبيها برسوخ الشيء الثقيل في الأرض الخوّارة . وهذا أبلغ من قوله : الثابتون في العلم . هذا ؛ والرّاسخ في العلم من وجد في علمه أربعة أشياء : التقوى فيما بينه وبين اللّه تعالى ، والتّواضع فيما بينه وبين النّاس ، والزّهد فيما بينه وبين الدّنيا ، والمجاهدة فيما بينه وبين النّفس .
وَالْمُؤْمِنُونَ
أي : منهم ، والمؤمنون من المهاجرين ، والأنصار .
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ
أي : يصدقون بالقرآن الذي أنزل عليك يا محمد !
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ :
المراد به : الكتب السماوية المنزلة على الرّسل السابقين : التوراة ، والإنجيل ، والزّبور ، والصحف الّتي أنزلت على إبراهيم وغيره ، صلوات اللّه ، وسلامه على نبينا ، وعليهم أجمعين .
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ :
انظر الآية رقم [ 103 ] .
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ :
التي فرضها اللّه عليهم في أموالهم .
وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ :
هو آخر أيام الدنيا ، فيه : البعث ، والحشر ، والحساب ، وإدخال أهل الجنّة الجنّة بالفضل الربّاني ، وإدخال أهل النّار النّار بالعدل الإلهي .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 692 | الشيخ محمد علي طه الدرة