خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وسيد الجميع ، وأفضل الخلق قاطبة محمّد ، صلى اللّه عليهم جميعا ، وسلم تسليما . والأنبياء - صلوات اللّه ، وسلامه عليهم أجمعين - تجوز عليهم الأعراض البشرية ، فهم يأكلون ، ويشربون ، ويصحّون ، ويمرضون ، وينكحون النّساء ، ويمشون في الأسواق ، وتعتريهم الأعراض البشرية ، من ضعف ، وشيخوخة ، إلا أنّهم يمتازون بخصائص كريمة عالية ، ويتّصفون بصفات عظيمة جليلة ، هي بالنسبة لهم من ألزم اللوازم ، وهي ما يلي : الصّدق ، والأمانة ، والتبليغ ، والفطانة ، والعصمة من المعاصي قبل النبوة ، وبعدها ، والسّلامة من العيوب المنفّرة . ويستحيل عليهم ضدّها .
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
أي : تكليما حقيقيّا ، وهو يدل على بطلان من يقول : خلق لنفسه كلاما في شجرة ، فسمعه موسى ، بل هو الكلام الحقيقي الذي يكون به المتكلم متكلما . هذا ؛ وقال وهب بن منبه : إنّ موسى - عليه السّلام - قال : يا ربّ ! بم اتّخذتني كليما ؟ - طلب العمل الّذي أسعده اللّه به ليكثر منه - فقال اللّه تعالى له : أتذكر ؛ إذ ندّ من غنمك جدي ، فاتّبعته أكثر النّهار ، وأتعبك ، ثمّ أخذته ، وقبّلته ، وضممته إلى صدرك ، وقلت له : أتعبتني ، وأتعبت نفسك .
ولم تغضب عليه . من أجل ذلك اتّخذتك كليما .
الإعراب :
وَرُسُلًا :
الواو : حرف عطف . (
رُسُلًا
) : مفعول به لفعل محذوف ، التقدير :
أرسلنا ، أو : بعثنا ، وقرئ : ( ورسل ) فيكون مبتدأ خبره محذوف ، التقدير : ومنهم رسل .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
قَصَصْناهُمْ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة (
رُسُلًا
) .
عَلَيْكَ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
مِنْ قَبْلُ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وبني :
قَبْلُ
على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا ، لا معنى ، وجملة :
« أَرْسَلْنا رُسُلًا . . . *
إلخ » معطوفة على جملة :
وَأَوْحَيْنا . . .
إلخ فهي في محل رفع مثلها .
(
رُسُلًا *
) : مفعول به لفعل محذوف أيضا ، والجملة الفعلية المقدرة معطوفة على ما قبلها .
لَمْ :
حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
نَقْصُصْهُمْ :
فعل مضارع مجزوم ب
لَمْ ،
والفاعل مستتر تقديره :
نحن ، والجملة الفعلية صفة : (
رُسُلًا
) أيضا .
عَلَيْكَ :
متعلقان بما قبلهما .
وَكَلَّمَ :
فعل ماض .
اللَّهُ :
فاعله .
مُوسى :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف .
تَكْلِيماً :
مفعول مطلق مؤكد لفعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها . وقيل : هي في محل نصب حال على إضمار « قد » ولا أراه قويّا .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 165 ]
رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 )
الشرح :
رُسُلًا :
جمع رسول ، وهو بضم الرّاء ، والسين ، ويجوز تسكين السين ، قال عيسى بن عمر - رحمه اللّه تعالى - : كلّ اسم على ثلاثة أحرف ، أوله مضموم ، وأوسطه ساكن ،