تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
جار ومجرور ، متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الأول ، وتعليقهما ب :
نَصِيراً
بعدهما ممكن ، والمعنى لا يأباه ، والجملة الفعلية :
وَلَنْ تَجِدَ . . .
إلخ معطوفة على خبر :
إِنَّ
وإن اعتبرتها مستأنفة ؛ فلا محلّ لها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 146 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) الشرح :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا :
رجعوا عن النفاق .
وَأَصْلَحُوا :
أي : سرائرهم ، وأحوالهم بأن طهّروها من النّفاق .
وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ :
وثقوا به ، وتمسّكوا بدينه . وانظر الآية رقم [ 103 ] من سورة ( آل عمران ) فإنّه جيد ، والحمد للّه !
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
أي : لا يريدون بعملهم غير وجه اللّه تعالى .
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
أي : إن فعلوا ما تقدّم ؛ فيكونون مع المؤمنين في الدّارين ، ورفاقهم في أعلى عليّين .
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
أي : ثوابا في الآخرة كثيرا ، لا يعلم قدره إلا اللّه تعالى . تنبيه : المنافق أخطر على الإسلام ، والمسلمين من الكافر ، ولهذا كان عذابه أشدّ من عذاب الكافر ، كما رأيت في الآية السابقة ، وقد شرط تعالى للتّوبة على الكافر الانتهاء عن الكفر فقط ، قال تعالى في سورة الأنفال رقم [ 38 ] :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ،
وأمّا المنافق ؛ فقد شرط اللّه عليه للتوبة أربعا : التوبة من النفاق ، وإصلاح العمل ، والاعتصام باللّه ، وإخلاص الدّين له . هذا ؛ و : ( الإخلاص ) رأس العبادات في التّوحيد ، واتّباع الأوامر ، واجتناب النّواهي ، كيف لا وقد قال اللّه تبارك وتعالى في سورة ( الزمر ) رقم [ 3 ] :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
أي : من الشرك ، والرياء ، والنّفاق . وقال جلّ ذكره في سورة ( غافر ) رقم [ 14 ] :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ،
وقال تعالت كلمته في سورة ( البينة ) :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .
وخذ من قول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما يلي : فعن أنس - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من فارق الدّنيا على الإخلاص للّه وحده ، لا شريك له ، وأقام الصّلاة ، وآتى الزّكاة ؛ فارقها واللّه عنه راض » . رواه ابن ماجة ، والحاكم . وعن ثوبان - رضي اللّه عنه - عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى ، تنجلي عنهم كلّ فتنة ظلماء » . رواه البيهقيّ ، وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أخلص للّه أربعين يوما ؛ ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . رواه ابن حبان . وحذّر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الرّياء ، وبالإضافة لما ذكرته في الآية رقم [ 142 ] فخذ هنا ما يلي :