تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
الميراث ، وغير ذلك ، فأمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول :
اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
أي : يبيّن لكم حكم ما سألتم عنه . وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السّورة من أمر النساء ، وكانوا قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها ، فسألوا ، فقيل لهم :
اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ .
وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نزلت في بنات أم كجّة ، وقد تقدّمت قصّتهنّ في الآية رقم [ 7 ] من هذه السّورة . وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : هي اليتيمة تكون في حجر الرّجل ، وهو وليّها ، فيرغب في نكاحها ، إذا كانت ذات جمال ، ومال بأقلّ من سنّة صداقها ، وإذا كانت غير مرغوب فيها لقلّة الجمال ، والمال ؛ تركها . وانظر الآية رقم [ 3 ] من هذه السورة . هذا ؛ والاستفتاء : طلب الفتوى ، وهو إظهار ما أشكل من الأحكام الشّرعية ، وكشفه ، وتبيينه . قال المفسّرون : والذي استفتوه فيه هو ميراث النّساء ، وذلك : أنّهم كانوا لا يورّثون النّساء ، ولا الصّغار من الأولاد ، فلمّا نزلت آيتا الميراث رقم [ 11 و 12 ] قالوا : يا رسول اللّه ! كيف نورّث المرأة ، والصغيرة ؟ فأجابهم بهذه الآية :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ .
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
المعنى : اللّه يفتيكم في النّساء بما أنزل في كتابه عليكم .
فِي يَتامَى النِّساءِ :
قيل : معناه : في النّساء اليتامى . وقيل : في اليتامى أولاد النساء ؛ لأنّ الآية نزلت في يتامى أمّ كجّة .
اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ
يعني : ما فرض لهنّ من الميراث ، وهذا على قول من يقول : إنّ الآية نزلت في ميراث اليتامى الصغار . وعلى القول الآخر : معناه : ما كتب لهنّ من الصّداق .
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
التقدير : في أن ، أو : عن أن تنكحوهن ، فإنّ أولياء اليتامى كانوا يرغبون في نكاحهن إذا كنّ جميلات ، ويأكلون مالهنّ ، وإلا فيرغبون عن نكاحهنّ إن كنّ غير جميلات ، ويعضلوهنّ عن الزّواج بغيرهم ، انظر الآية رقم [ 3 ] من هذه السّورة .
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ :
فهو معطوف على ما قبله ، أي : داخل في المبهم المطلوب بيانه في الفتوى ؛ لأنّ العرب لم يكونوا يورّثون من لم يقاتل من النّساء ، والولدان .
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ
انظر الآيتين رقم [ 2 و 3 ] فالبحث فيهما كاف ضاف .
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ . . .
إلخ : هذا وعد من الكريم لمن آثر الخير في ذلك ، وفعله ، وقد حذف مقابله اكتفاء به ، فإنّ التقدير : وما تفعلوا من شرّ . . . إلخ . تنبيه : روي : أنّ عيينة بن حصن أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخبرنا أنّك تعطي الابنة النصف ، والأخت النصف ، وإنّا كنّا لا نورّث إلا من يشهد القتال ، ويحوز الغنيمة ! فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : بذلك أمرت . ونزلت الآية الكريمة . تنبيه : رأيت : أنّ الفعل « يرغب » تغيّر معناه بتغيّر الجار الذي تعلّق به ، وهذا أحد الأفعال التي يتغيّر معناها بتغيّر الجار ، كما رأيت في الآية رقم [ 27 ] والآية رقم [ 135 ] الآتية ، لذا كان قول القائل - وهو الشّاهد رقم [ 925 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - محتملا للمدح والذّمّ : [ الطويل ]