تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ .
يروى : أنّ عمر - رضي اللّه عنه - قال على المنبر : ما تقولون في قوله تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
فسكتوا ، فقام شيخ من هذيل ، فقال : هذه لغتنا ، التخوّف : التنقّص . قال : فهل تعرف العرب هذا في أشعارهم ؟ قال : نعم ، قال شاعرنا أبو كبير الهذليّ : [ البسيط ]
تخوّف الرّحل منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النّبعة السّفن
فقال عمر - رضي اللّه عنه - : أيّها النّاس عليكم بديوانكم لا تضلّوا . قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية ، فإنّ فيه تفسير كتابكم ، ومعاني كلامكم . هذا ؛ وأصل الخوف : انزعاج في الباطن ، يحصل من توقع مكروه يقع في المستقبل . وأصل « خاف » : « خوف » فقل في إعلاله : تحركت الواو ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا .
مِنْ بَعْلِها
أي : زوجها سمّي الزوج بعلا ؛ لعلوّه على الزوجة بما قد ملكه من زوجيتها ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الصافات ) رقم [ 125 ] :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا ،
والبعل : المستعلي على غيره ، ولمّا كان الزوج مستعليا على المرأة ، قائما بأمرها ؛ سمّي بعلا ، ويقال للمرأة أيضا : بعل ، وبعلة ، كما يقال لها : زوج ، وزوجة ، والتاء لاحقة لتأنيث الجمع كما في : الحزونة ، والسهولة .
نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً :
الفرق بينهما : أنّ النّشوز : التباعد . والإعراض : أن لا يكلمها ، ولا يأنس بها . فالأول هو التّجافي عنها ، والترفّع عن محبّتها ، كراهة لها ، ومنعا لحقوقها ، أو إيذاء لها بسبّ ، أو ضرب . وانظر نشوز المرأة في الآية رقم [ 34 ] . هذا ؛ و ( النّشوز ) في الأصل الترفع ، وهو مأخوذ من النّشز ، وهو المرتفع من الأرض . و ( الإعراض ) بأن يقلّ مجالستها ، ومحادثتها ، ومؤانستها بسبب كبر ، أو دمامة ، أو سوء خلق ، أو خلق ، أو ملال ، أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما :
فلا مؤاخذة ، ولا إثم عليهما .
أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما :
وفي قراءة : ( يصّالحا ) بتشديد الصّاد ، وأصله : يتصالحا ، فقلبت التاء صادا ، ثم أدغمت الصّاد في الصّاد . وقرئ : ( يصطلحا ) بإبدال التاء طاء ، والمصالحة بينهما تكون بحطّ بعض المهر ، أو القسم ، أو بإسقاط بعض النّفقة .
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
أي : من الفرقة ، أو سوء العشرة ، والخصومة . ويجوز ألا يراد به التفضيل ، بل بيان : أنّه من الخير ، كما أنّ الخصومة من الشرور .
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
أي : جعلت الأنفس حاضرة للشحّ ، مطبوعة عليه ، فلا تسمح المرأة بالإعراض عنها ، والتقصير في حقّها ، والرّجل لا يسمح بأن يوفّيها حقّها كاملا ، ويمسكها عنده ، وكلّ واحد منهما يتشدّد فيما يطلب ، ويريد . وانظر نشوز المرأة في الآية رقم [ 34 ] .
وَإِنْ تُحْسِنُوا :
إلى المرأة بالصّحبة الصّالحة ، والعشرة الطّيّبة مراعاة لحقّ الصحبة الماضية .
وَتَتَّقُوا :
اللّه ، وتخافوه ، أي : أن تجعلوا بينكم وبين النّشوز ، والإعراض عن