تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
يا نفس ما لك دون اللّه من واق * ولا لسّبع بنات الدّهر من راق
أي : إذا تجاوزت وقاية اللّه ، ولم تناليها لم يقك غيره . ويأتي ( دون ) بمعنى قدّام ، قال الأعشى : [ الطويل ]
تريك القذى من دونها وهي دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق
و ( دون ) نقيض : فوق ، وهو تقصير عن الغاية ، ويكون اسم فعل أمر ، كقولك : دونك الدّرهم ؛ أي : خذه ، ويكون ظرفا ، وهو الأصل فيه ، والدون : الحقير ، الخسيس ، قال الشاعر : [ المتقارب ]
إذا ما علا المرء رام العلا * ويقنع بالدّون من كان دونا
الإعراب :
إِنْ :
حرف نفي بمعنى « ما » .
يَدْعُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها .
مِنْ دُونِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة .
إِلَّا :
حرف حصر .
إِناثاً :
مفعول به ، وجملة :
وَإِنْ يَدْعُونَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها . وقال الجمل : الجملتان بمنزلة التّعليل لما قبلهما . تأمّل ، وتدبّر ، وربّك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 118 ]

لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) الشرح :
لَعَنَهُ اللَّهُ :
أبعده من رحمته ، وطرده من جنّته ، وانظر الآية رقم [ 52 ] .
وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ :
أي : لأجعلنّ لي .
مِنْ عِبادِكَ :
( عباد ) جمع : عبد ، وهو الإنسان حرّا كان أو رقيقا ، ويقال للملوك : عبد قن ، وله جموع كثيرة ، أشهرها عبيد ، وعباد ، وعبدان ، وعبدة ، والإضافة في نحو قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
إلخ إضافة تشريف ، وتكريم ، وذكر العبودية مقام عظيم ، ولو كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اسم أشرف منه ، وأعظم ؛ لسمّاه به حينما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى حيث قال جلّ ذكره :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ .
وفي معناه أنشدوا : [ السريع ]
يا قوم قلبي عند زهراء * يعرفه السّامع والرّائي
لا تدعني إلّا بيا عبدها * فإنّه أشرف أسمائي
نَصِيباً :
حظّا مقطوعا واجبا لي ، وهذا النصيب المقطوع هم الذين يتبعون خطواته ، ويقبلون وساوسه ، وهم تسعمئة وتسعة وتسعون من كل ألف ، فيدخل الجنّة من كلّ ألف واحد ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنتم فيمن سواكم إلّا كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود » . ويعضده قوله
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 623 | الشيخ محمد علي طه الدرة