مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله أيضا ، وفاعله محذوف أيضا .
فَسَوْفَ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( سوف ) : حرف استقبال ، وهي مفيدة للتحقيق ، والتوكيد هنا .
نُؤْتِيهِ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثقل ، والفاعل تقديره : نحن ، والهاء مفعول به أول .
أَجْراً :
مفعول به ثان .
عَظِيماً :
صفة له ، وجملة : ( سوف . . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط . . . إلخ ، وخبر المبتدأ مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا وتكرارا ، والجملة الاسمية :
وَمَنْ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 115 ]
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
الشرح : نزلت الآية الكريمة ، والتي بعدها بسبب طعمة بن أبيرق السّارق لمّا حكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقطع يده ، وهرب إلى مكّة ، وارتدّ عن الإسلام ، كما رأيته فيما سبق ، ومعنى :
يُشاقِقِ الرَّسُولَ
صلّى اللّه عليه وسلّم : يخالفه ، ويخرج عن طاعته . هذا ؛ وللشّقاق ثلاثة معان انظرها في الآية رقم [ 35 ] .
هذا ؛ والفعل
يُشاقِقِ
بالفكّ هنا ، وقرئ بسورة ( الأنفال ) رقم [ 13 ] ، وسورة ( الحشر ) رقم [ 4 ] بالفكّ ، والإدغام ، وقد ذكرت هناك : أنّهما قراءتان ، والقراءة توقيفية ، والقواعد النحوية تجيز في المضارع المضعّف المجزوم بجازم : الفكّ ، والإدغام .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى :
ظهر له الحق . هذا ؛ ويقال : تبين الشيء ، وبان ، وأبان ، واستبان ، كلّه بمعنى واحد ، وهو لازم ، وقد يستعمل بعضها متعديا ، يقال : استبان الشّيء ، واستبنته .
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ :
غير ما هم عليه من اعتقاد ، أو عمل . وهو دليل على : أنّ الإجماع حجّة شرعية لا يجوز مخالفتها ، كما لا تجوز مخالفة الكتاب ، والسنة ؛ لأنّ اللّه تعالى جمع بين اتّباع غير سبيل المؤمنين ، وبين مشاقّة الرّسول في الشّرط ، وجعل جزاءه الوعيد الشديد ، فكان اتّباعهم واجبا كموالاة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . انتهى نسفي .
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى :
نجعله واليا لما تولى من الضّلال ، وندعه وما اختاره في الدّنيا لنفسه .
أي : إذا سلك الطّريق المعوجّة ؛ جازيناه على ذلك بأن نحسنها في صدره ، ونزينها له استدراجا له ، كما قال تعالى :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ،
وقال تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ .
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ :
ندخله في الآخرة جهنم جزاء إعراضه عن متابعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وطريق المؤمنين في الدنيا .
وَساءَتْ مَصِيراً :
ساء : فعل ذم يجري مجرى :
« بئس » .
مَصِيراً :
مقرّا ، ومآلا .
روي : أنّ الشافعي - رضي اللّه عنه - سئل عن آية في كتاب اللّه تعالى تدلّ على أنّ الإجماع حجّة ، فقرأ القرآن ثلاثمئة مرّة حتّى استخرج هذه الآية . انتهى خازن .