تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
تعالى لآدم يوم القيامة : « يا آدم ! أخرج من ذرّيتك بعث النّار ، فيقول : يا ربّ ! وما بعث النّار ؟ فيقول اللّه تعالى : أخرج من كلّ ألف تسعمئة وتسعة وتسعين فعند ذلك تشيب الأطفال من شدّة الهول » . أخرجه مسلم . فنصيب الشّيطان هو بعث النّار ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 17 ] من سورة المزمّل ؛ تجد ما يسرك . الإعراب :
لَعَنَهُ :
فعل ماض ومفعوله .
اللَّهُ :
فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة ثانية ل
شَيْطاناً
في الآية السابقة ، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدّم ، وجوّز « الجمل » فيها الاستئناف ، وقال : إمّا إخبار بذلك ، وإما دعاء عليه . ( قال ) : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
شَيْطاناً .
لَأَتَّخِذَنَّ :
فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف ، والنون حرف لا محلّ له ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنا ، والجملة الفعلية جواب القسم المحذوف ، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَقالَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب صفة مثلها ، أو هي في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، وهي على تقدير « قد » قبلها ، والرابط : الواو ، والضمير ، وجوّز اعتبارها مستأنفة .
مِنْ عِبادِكَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محلّ نصب مفعول به ثان ، والكاف في محل جر بالإضافة .
نَصِيباً :
مفعول به .
مَفْرُوضاً :
صفة له .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 119 ]

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) الشرح :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
أي : لأبعدنّهم عن طريق الحقّ . والمراد : التّزيين ، والوسوسة ، وإلا ؛ فليس له من الإضلال شيء . قال بعضهم : لو كانت الضلالة إلى إبليس ؛ لأضلّ جميع الخلق .
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يريد تسويف التوبة ، وتأخيرها . وقال الكلبيّ - رحمه اللّه تعالى - : أي : الأماني الباطلة ، كطول الحياة ، وأن لا بعث ، ولا حساب ، ولا عقاب ، ولا جنّة ، ولا نار . انتهى . والأماني لا تنحصر ؛ لأنّ كل واحد في نفسه إنّما يمنّيه بقدر رغبته ، وقرائن أحواله .
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
أي : يقطّعونها ، ويشعرونها ، وهو ما كانوا يفعلونه بالبحيرة ، والسّائبة ، والوصيلة من الحيوانات المذكورة في سورة ( المائدة ) رقم [ 103 ] ، والبتك : شقّ الأذن ، وهو أيضا : القطع .
الْأَنْعامِ :
مأكولة اللّحم من : بقر ، وغنم ، وإبل ، وما عز .
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
أي : عن وجهه صورة ، أو صفة ، ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي ، وخصاء العبيد ، والوشم ، والوشر ، والوسم في الوجه ، واللّواط ، والسّحاق