تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
ونحو ذلك ، وعبادة الشمس ، والقمر ، وتغيير فطرة اللّه التي هي الإسلام ، ويلحق به تغيير الشيب بالسّواد ، والتّخنّث والخنسة ، وغير ذلك . وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمّاد - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه عزّ وجلّ : إنّي خلقت عبادي حنفاء ، فجاءتهم الشّياطين ، فاجتالتهم عن دينهم ، فحرّمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانا ، وأمرتهم أن يغيّروا خلقي » . وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : أنّه قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الواشمات ، والمستوشمات ، والمتنمّصات ، والمتفلّجات للحسن ؛ المغيّرات خلق اللّه » . فقالت له امرأة في ذلك ، فقال : وما لي لا ألعن من لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! وفي كتاب اللّه قال اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .
أخرجه السّتّة .
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني : يتّخذه ربّا يطيعه فيما يأمره .
فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً :
حيث استبدل طاعة الشّيطان بطاعة اللّه تعالى ، والفساد بالصّلاح ، والعقاب بالثّواب . هذا ؛ وقيل في تفسير ( الخسران ) : أنّه جعل لكلّ واحد من بني آدم منزل في الجنّة ، ومنزل في النّار ، فإذا كان يوم القيامة جعل اللّه للمؤمنين منازل الكفار الّتي في الجنة ، وجعل للكفار منازل المؤمنين التي في النّار ، فذلك هو الخسران ، وأيّ خسران أعظم من هذا الخسران ! ! وفي سنن ابن ماجة عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد ، إلّا وله منزلان : منزل في الجنّة ، ومنزل في النّار ، فإذا مات ، فدخل النّار ؛ ورث أهل الجنّة منزله » . فذلك قوله تعالى في سورة ( المؤمنون ) :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ .
تنبيه : قد يرد سؤال : من أين لإبليس العلم بالعواقب حتّى يقول ما قاله اللّه تعالى عنه :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ . . .
إلخ ، وقال تعالى في سورة ( الأعراف ) حكاية عنه :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
وفي ( الإسراء ) :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ،
وأكّد ذلك ما حكاه اللّه من قوله في سورة ( ص ) :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
وما يشبه في سورة ( الحجر ) ؟ والجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أنّ إبليس - لعنه اللّه - ظنّ : أنّ هذه الأمور التي يريدها تقع منهم ، فحصل له ما ظنّه ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى في سورة ( سبأ ) :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ .
الوجه الثّاني : قال ابن الأنباري : المعنى : لأجتهدن ، ولأحرصنّ في ذلك ، لا أنّه كان يعلم الغيب . الوجه الثالث : قال الماوردي : من الجائز أن يكون قد علم ذلك من الملائكة بخبر من اللّه تعالى : أنّ أكثر الخلق لا يؤمنون . تنبيه : النصيب المفروض : هو الشيء القليل ، وهو ما ذكرته آية ( الإسراء ) ؛ فكيف الجمع بينه وبين حديث : « بعث النار » ؟ والجواب : أنّ الكفار الذين هم حزب الشّيطان ، وإن كانوا أكثر