تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا » .
رواه الترمذيّ ، وابن ماجة .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
أي : يبغض ؛ لأنّ معنى محبة اللّه للعبد : رضاه عنه ، وغفر ذنوبه ، وستر عيوبه ، ومعنى عدم محبّته للعبد : طرده من جنّته ، وإبعاده من رحمته .
مَنْ كانَ خَوَّاناً :
صيغة مبالغة بمعنى : كثير الخيانة .
أَثِيماً :
صيغة مبالغة أيضا بمعنى كثير الإثم ، والمراد به : طعمة . بعد هذا قال العلماء : ولا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاق قوم أن يجادل فريق عنهم ؛ ليحموهم ، ويدفعوا عنهم ، فإنّ هذا قد وقع على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيهم نزلت الآيات ، والخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد منه : الّذين كانوا يفعلونه من المسلمين دونه لوجهين : أحدهما : أنّه تعالى أبان ذلك بما ذكره بعده بقوله :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
والآخر : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان حكما فيما بينهم ، ولذلك كان يعتذر إليه ، ولا يعتذر هو إلى غيره ، فدلّ : أنّ القصد لغيره . انتهى قرطبي بتصرف . الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : ناهية .
تُجادِلْ :
فعل مضارع مجزوم ب (
لا
) الناهية ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنت ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
عَنِ الَّذِينَ :
متعلقان بما قبلهما .
يَخْتانُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله .
أَنْفُسَهُمْ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
إِنَّ :
حرف مشبّه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمه .
لا :
نافية .
يُحِبُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهَ .
مَنْ :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة بمعنى شخص أو إنسان ، مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
كانَ :
فعل ماض ناقص ، واسمه يعود إلى :
مَنْ
وهو العائد ، أو الرابط .
خَوَّاناً :
خبر :
كانَ .
أَثِيماً :
خبر ثان ، والجملة الفعلية صلة :
مَنْ
أو صفتها ، وجملة :
لا يُحِبُّ . . .
إلخ في محل رفع خبر :
إِنَّ ،
والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ تعليل للنّهي لا محلّ لها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 108 ]

يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) الشرح :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ :
يستترون من الناس خوفا ، وخجلا . والمراد بذلك بنو ظفر قوم طعمة بن أبيرق .
وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ :
وهو أحقّ أن يستحيا منه . وأصل الاستخفاء : الاستتار ، وإنّما فسّر الاستخفاء بالاستحياء على المعنى ؛ لأنّ الاستخفاء من الناس يوجب الاستتار منهم .
وَهُوَ مَعَهُمْ
بالعلم ، والقدرة ؛ أي : مطّلع عليهم ، وعالم بأحوالهم ، ولا يخفى عليه شيء من أمرهم . هذا ؛ وبين الجملتين طباق السّلب ، وهو من المحسّنات البديعية .
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ :
أي : يدبرون ، ويزوّرون الّذي لا يرضاه اللّه تعالى من عزمهم على