[ سورة النساء ( 4 ) : آية 106 ]
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 )
الشرح :
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ :
اطلب من اللّه المغفرة ممّا هممت به ، أي : من القضاء على اليهوديّ بقطع يده ، أو من جدالك عن طعمة .
تنبيه : قد تمسّك بهذه الآية من يرى صدور الذنب من الأنبياء ، وقالوا : لو لم يقع من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ذنب ؛ لما أمر بالاستغفار . والجواب عمّا تمسّكوا به : أنّ درجة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أعلى الدرجات ، ومنصبه أشرف المناصب ، فلعلوّ درجته ، وشرف منصبه ، وكمال معرفته باللّه عزّ وجل فما يقع منه صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه التأويل ، أو الاجتهاد ، كما في أسرى بدر ، وإذنه للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك ، وغير ذلك من أمور الدّنيا ، فإنّه ذنب بالنسبة إلى منصبه العظيم ، وجاهه الكريم ، كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ، وذلك بالنسبة إلى منازلهم العالية ، ودرجاتهم الرّفيعة . واللّه أعلم ، وانظر الآية رقم [ 43 ] من سورة ( التوبة ) تجد ما يسرّك .
الإعراب :
وَاسْتَغْفِرِ :
الواو : حرف عطف . (
اسْتَغْفِرِ
) : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره :
أنت .
اللَّهَ
منصوب على التعظيم ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : (
لا تَكُنْ . . .
) إلخ ، لا محلّ لها مثلها .
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً :
تقدّم مثلها كثيرا وهي هنا مفيدة للتعليل ، لا محلّ لها .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 107 ]
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 )
الشرح :
وَلا تُجادِلْ :
هذا الخطاب لسيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم .
عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ :
بتعريضها للعقاب ، وحرمانها من الثواب . والاختيان : أبلغ من الخيانة ، كالاكتساب ، فإنّه أبلغ من الكسب ، وسمّاه اللّه : خائنا لنفسه من حيث كان ضرره عائدا عليه ، وكل عاص للّه خائن لنفسه بتعريضها للعقاب ، وتنقيص حقّها من الثواب ، وألف
يَخْتانُونَ
مبدلة من واو ؛ لأنّه من : خان ، يخون . وتقول في الجمع : خونة ، واسم الفاعل : خائن ، وأصله : خاون ، مثل : قائل أصله : قاول .
هذا ؛ والمجادلة : المخاصمة من الجدل ، وهو الفتل ، ومنه : رجل مجدول الخلق ، ومنه الأجدل للصّقر . وقيل : هو من الجدالة ، وهي وجه الأرض ، فكل واحد من الخصمين ؛ يريد أن يلقي صاحبه عليها . ومنه قولهم : تركته مجدّلا ؛ أي : مطروحا على الجدالة .
هذا ؛ والجدل ، والجدال ، والمجادلة : المماراة ، وهي مذمومة . فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه ، إلّا أوتوا الجدل » ثم قرأ :