تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
سمع طعمة بذلك لحق بمكّة مرتدّا عن الإسلام ، ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد ، فقال حسّان - رضي اللّه عنه - بيتين يعرّض فيه بها ، وهما : [ الطويل ]
وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت * ينازعها جلد استها وتنازعه
ظننتم بأن يخفى الّذي قد صنعتم * وفينا نبيّ عنده الوحي واضعه
فلمّا بلغها ذلك ، قالت له : إنّما أهديت إليّ شعر حسّان ! وأخذت رحله ، فطرحته خارج منزلها . ثمّ إنّ طعمة بن أبيرق عدا على الحجّاج بن علاط ، فنقب عليه بيته ، فسقط عليه حجر من الحائط ، فلمّا أصبحوا ، أخرجوه من مكّة ، فلقي ركبا مسافرين . فعرض لهم ، وقال : ابن سبيل ، ومنقطع به ، فحملوه معهم ، حتى إذا جنّ الليل عدا عليهم ، فسرقهم ، وهرب ، فركبوا في طلبه ، فأدركوه ، فرموه بالحجارة حتّى مات . ومن كانت هذه حاله كان كثير الخيانة ، والإثم ، فلذلك وصفه اللّه تعالى بالمبالغة في الخيانة ، والإثم . قال بعضهم : إذا عثرت من رجل على سيئة ؛ فاعلم : أنّ لها أخوات . ويروى : أنّ عمر - رضي اللّه عنه - أمر بقطع يد سارق ، فجاءت أمّه تبكي ، وتقول : هذه أوّل سرقة سرقها ، فاعف عنه يا أمير المؤمنين ! فقال : كذبت ما كان اللّه ليفضحه من أوّل مرة . الإعراب :
إِنَّا :
حرف مشبه بالفعل . و ( نا ) : اسمها ، حذفت نونها للتّخفيف ، وبقيت الألف دليلا عليها .
أَنْزَلْنا :
فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة ، لا محلّ لها .
إِلَيْكَ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
الْكِتابَ :
مفعول به .
بِالْحَقِّ :
متعلقان بمحذوف حال من الكتاب ؛ أي : ملتبسا بالحقّ .
لِتَحْكُمَ :
فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل تقديره : أنت ، و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل :
أَنْزَلْنا .
بَيْنَ :
ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، و
بَيْنَ
مضاف ، و
النَّاسِ :
مضاف إليه .
بِما :
جار ، ومجرور متعلقان بالفعل : ( تحكم ) ، و ( ما ) موصولة ، أو موصوفة .
أَراكَ :
فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذّر ، والكاف مفعول به أوّل .
اللَّهُ :
فاعله ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : بالذي ، أو : بشيء أراكه اللّه .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : ناهية جازمة .
تَكُنْ :
فعل مضارع ناقص مجزوم ب (
لا
) واسمه ضمير مستتر تقديره : « أنت » .
لِلْخائِنِينَ :
متعلقان ب
خَصِيماً
بعدهما الّذي هو خبر :
تَكُنْ ،
وجملة :
وَلا تَكُنْ . . .
إلخ معطوفة على جملة محذوفة ، يدل عليها النظم الكريم ، كأنّه قيل : فاحكم به ، ولا تكن . . . إلخ . ولا يعزب عن بالك : أنّ الفاء المقدّرة إنّما هي الفاء الفصيحة ؛ لأنّها تفصح عن شرط مقدر ، التقدير : وإذا كان ذلك حاصلا ؛ فاحكم . . . إلخ ، والكلام كلّه لا محلّ له ؛ لأنّه معطوف على الجملة الاسمية قبله .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 607 | الشيخ محمد علي طه الدرة