تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 109 ]

ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) الشرح :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ . . .
إلخ : خاصمتم ، ودافعتم عنهم . والخطاب لقوم طعمة الذين حاولوا تبرئته من السّرقة ، وإلصاقها باليهوديّ ؛ أي : كما رأيت فيما تقدّم .
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ :
فيه توبيخ ، وتهديد ، ووعيد .
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا :
محاميا يحميهم من عذاب اللّه تعالى يوم القيامة . وانظر الآية رقم [ 81 ] . تنبيه : هذه الآية الكريمة تقرع قلب كلّ من يدافع عن مجرم أثيم بالباطل : من قريب للمجرم ، أو محام خبيث ، وتصكّ آذانهم ، وتأتي على بنيانهم من القواعد ، فهلا عمل المجرم الأثيم وكالة لمحاميه الخبيث ؛ ليدافع عنه أمام اللّه يوم القيامة ؛ ليخلّصه من العقاب الشّديد ، والعذاب الأليم . الإعراب :
ها أَنْتُمْ :
( ها ) : حرف تنبيه لا محلّ له . (
أَنْتُمْ
) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
هؤُلاءِ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : أعني هؤلاء ، أو هو مبني على الضمّ المقدّر على آخره في محل نصب ب ( يا ) النداء المحذوفة ، وعليه فجملة :
جادَلْتُمْ عَنْهُمْ . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة سواء أكانت فعلية ، أم ندائية : معترضة بين المبتدأ ، والخبر ، لا محلّ لها من الإعراب ، إلا أنّ هذا لا يجيزه سيبويه ؛ لأنّ ( أولاء ) مبهم ، ولا يحذف حرف النداء مع المبهم . هذا ؛ ويعتبر الكوفيون : أنّ
هؤُلاءِ
اسم موصول هو الخبر ، والجملة الفعلية بعده صلته . ولم يجزه البصريون ؛ لأنّ
هؤُلاءِ
اسم إشارة ، ولا يكون بمعنى الّذين . وهناك وجه ثالث ، وهو : أنّ
هؤُلاءِ
خبر المبتدأ على تقدير مضاف محذوف ، التقدير : ثمّ أنتم مثل هؤلاء ، كقولك : أبو يوسف أبو حنيفة ، فعلى هذا جملة :
جادَلْتُمْ
في محل نصب حال من :
هؤُلاءِ ،
والعامل في الحال معنى التشبيه . عكبري . في غير هذا الموضع . هذا ؛ وأرى صحة وجه آخر ، وهو أن يكون :
هؤُلاءِ
مبتدأ ثانيا ، وجملة :
جادَلْتُمْ عَنْهُمْ
في محل رفع خبره . هذا ؛ ومثل الآية الكريمة في بعض أوجه إعرابها قول ذي الرّمة - وهو الشّاهد رقم [ 1094 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الطويل ]
إذا هملت عيني لها قال صاحبي * بمثلك - هذا - لوعة وغرام
حيث قال الكوفيون : إنّ التقدير : يا هذا ؛ ومثله الشاهد رقم [ 1095 ] .
جادَلْتُمْ :
فعل وفاعل ، ويجب تقدير « قد » قبلها على اعتبارها حالا في بعض الوجوه .
عَنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
فِي الْحَياةِ :
متعلقان بما قبلهما .
الدُّنْيا :