تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
قضينا من تهامة كلّ ريب * وخير ثمّ أجمعنا السّيوفا
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
أي : لا أحد أصدق من اللّه في إخباره ، ووعده ، ووعيده ؛ لاستحالة الكذب عليه لقبحه ؛ لكونه إخبارا عن الشّيء بخلاف ما هو عليه ، فلا إله إلا هو ، ولا ربّ سواه . هذا ؛ وقوله تعالى :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
أي : للخلق أجمعين ، وهذا في الأعيان ، ويقال : أجمع الأمر : إذا عزم عليه ، والأمر مجمع ، ويقال أيضا : اجمع أمرك ، ولا تدعه منتشرا . قال تعالى حكاية عن قول فرعون ، وأشياعه :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا .
ولا يقال : أجمع أعوانه ، وشركاءه ، وإنّما يقال : جمع أعوانه ، وشركاءه ، وهذا مبنيّ على قاعدة : « يقال : أجمع في المعاني ، وجمع في الأعيان » . هذا هو الأكثر ، والمستعمل ، وقد يستعمل كلّ واحد مكان الآخر ، قال تعالى في سورة ( طه ) :
فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
اللَّهُ :
مبتدأ .
لا :
نافية للجنس تعمل عمل : « إنّ » .
إِلهَ :
اسم :
لا
مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف تقديره : موجود .
إِلَّا :
حرف حصر ، لا محلّ له .
هُوَ :
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : كونه بدلا من اسم :
لا
على المحلّ ؛ إذ محله الرّفع على الابتداء . وثانيها : كونه بدلا من :
لا
وما عملت فيه ؛ لأنّها وما بعدها في محل رفع بالابتداء . وثالثها : كونه بدلا من الضمير المستكن في الخبر المحذوف ، وهو الأقوى . والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ .
لَيَجْمَعَنَّكُمْ :
اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، تقديره : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم ( يجمعنكم ) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد الثقيلة ؛ التي هي حرف لا محلّ له ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ
والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنّها جواب القسم المقدّر ، والقسم ، وجوابه كلام مستأنف لا محلّ له ، أو هو في محل رفع خبر ثان للمبتدأ ، انظر آية الكرسي .
إِلى يَوْمِ :
متعلقان بالفعل قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف حال من كاف الخطاب ، التقدير : مفضين . و
يَوْمِ
مضاف ، و
الْقِيامَةِ :
مضاف إليه .
لا :
نافية للجنس .
رَيْبَ :
اسمها مبني على الفتح في محل نصب .
فِيهِ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر :
لا .
والجملة الاسمية في محل نصب حال من :
يَوْمِ الْقِيامَةِ
والرابط : الضمير فقط . وقيل : في محل صفة لمفعول مطلق محذوف ، التقدير : جمعا لا ريب فيه . والجملة الاسمية :
اللَّهُ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .
وَمَنْ :
الواو : حرف استئناف . (
مَنْ
) : اسم استفهام مفيد للنفي مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ .
أَصْدَقُ :
خبره ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان ب
حَدِيثاً
أو بمحذوف حال منه ، كان صفة ، فلمّا قدّم عليه ؛ صار حالا .
حَدِيثاً :
تمييز ، وانظر الآية رقم [ 122 ] فهو مثله .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 559 | الشيخ محمد علي طه الدرة