تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، أو « إذا » الفجائية ، وخبر المبتدأ الذي هو
مَنْ
مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها ، والتي بعدها معطوفة عليها . وإعرابها مثلها بلا فارق .
وَكانَ :
الواو : حرف استئناف . ( كان ) : فعل ماض ناقص .
اللَّهُ :
اسمها .
عَلى كُلِّ :
متعلقان ب : ( مقيت ) . و
كُلِّ
مضاف ، و
شَيْءٍ :
مضاف إليه .
مُقِيتاً :
خبر ( كان ) والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محلّ لها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 86 ]

وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) الشرح :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ :
التحية : تفعلة من : حييت ، فالأصل : تحيية ، مثل : ترضية ، وتسمية : فأدغموا الياء في الياء ، والتحيّة : السّلام ، وأصل التّحية : الدعاء بالحياة ، والتحية : الملك ، قال عمرو بن معدي كرب الزّبيدي : [ الوافر ]
أؤمّ بها أبا قابوس حتّى * أنيخ على تحيّته بجندي
أراد على ملكه ، وقال زهير بن جناب الكلبي : [ مجزوء الكامل ]
ولكلّ ما نال الفتى * قد نلته إلّا التّحيّة
ونقل عن مالك ، وأبي حنيفة - رحمهما اللّه تعالى - أنّهما قالا : المراد ب
حُيِّيتُمْ :
الهبة ؛ لقوله تعالى :
أَوْ رُدُّوها .
والصحيح : أنّ التحية هنا السّلام ، لقوله تعالى في سورة ( المجادلة ) :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ،
وفي كثير من الآيات قوله تعالى :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
وعلى هذا جماعة المفسرين ، وإذا ثبت ، وتقرّر ؛ ففقه الآية أن يقال : أجمع العلماء على أنّ الابتداء بالسلام سنة مرغّب فيها ، وردّه فريضة لقوله تعالى :
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
والمعنى : إذا سلم عليكم أحد بسلام ؛ فردّوا بأحسن منه ، يزيد الراد : وبركاته ، وإن قال المسلّم : ( السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ) لا يزيد الرادّ شيئا بل يرد هذا الكلام بعينه فقط . قال اللّه مخبرا عن البيت الكريم في سورة ( هود ) على نبينا وحبيبنا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة وألف سلام :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ .
فإن انتهى بالسّلام غايته زدت في ردّك : الواو في أوّل كلامك ، فقلت : وعليك السّلام ورحمة اللّه ، وبركاته . والردّ بالمثل أن يقول لمن قال : السّلام عليك : عليك السّلام . إلا أنّه ينبغي أن يكون كلّه بلفظ الجماعة ؛ وإن كان المسلّم عليه واحدا ، ذكرا كان ، أو أنثى ، فإنّ معه الملائكة ، وكذلك الردّ يكون بلفظ الجمع ، وكذلك يرد السّلام بلفظ الجمع لمن قال له : فلان يقرئك السّلام ، أو قرأ رسالة فيها لفظ السّلام عليكم ؛ لأنّ الكتاب من الغائب كالسّلام من الحاضر . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنّه كان يرى ردّ الكتاب واجبا ، كما يرى ردّ السّلام .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 556 | الشيخ محمد علي طه الدرة